فاطمة القصاص تكتب.. أم يابانية تعبر بطفلها المصري الي العالمية
في قصه انسانيه ملهمه تتجاوز الحدود والثقافات، تقف الام اليابانيه “كانو” نموذجا للاراده والحب، بعدما قادت طفلها المصري “اسلام كانو” من عالم الصمت الي مسارح العالم، ليصبح اليوم واحدا من عازفي البيانو الذين يرفعون اسم مصر في محافل دوليه مثل فيينا ونيويورك وطوكيو.
وقد تجلت هذه الرحله الملهمه خلال امسيه رمضانيه مميزه اختتمت بحفل افطار ساده دفء الحضور، وكان مسك ختامها عزفا مؤثرا قدمه اسلام كانو. عزف لم يكن مجرد موسيقي، بل رساله امل روت قصه ام امنت بان الحب قادر علي صنع المعجزات، وابن تحدي قيود التوحد ليحول الصمت الي ابداع يلامس القلوب.
بدات الحكايه مبكرا، حين لاحظت “كانو” في الشهور الاولي من عمر طفلها اشارات غير معتاده مثل غياب التواصل البصري وعدم الالتفات للاصوات والحركه المستمره بلا هدف. لم تنتظر طويلا، بل بدات رحله البحث عن طريق يفتح باب التواصل مع عالم طفلها.
ومن هنا جاء التحول الحقيقي، حين اعتمدت علي منهج “هيجاشي” الياباني المعروف بالعلاج بالنشاط المعيشي اليومي، وهو اسلوب يقوم علي الانضباط الحياتي والنشاط البدني المكثف والاستقرار العاطفي. ومن خلال هذا النهج استطاعت تحويل تشتت طفلها الي طاقه وتركيز، ليصبح فارسا مميزا في الفروسيه وعازف بيانو يشق طريقه بثقه نحو العالميه.
وتؤمن “كانو” بان التوحد ليس نهايه الطريق، بل طريق مختلف يحتاج الي صبر وايمان بقدرات الطفل. فلم تنظر الي ابنها يوما كعبء، بل راته موهبه تنتظر من يكتشفها ويصقلها.
اليوم يقف اسلام كانو علي منصات عالميه ممثلا لمصر، بينما تقف خلفه والدته كصانعه لهذه المعجزه الانسانيه التي بدات من تفاصيل صغيره وانتهت بقصه نجاح تلهم الكثيرين.
وفي هذا السياق، اكد محمد قدري المستشار الاعلامي للجمعيه اليابانيه ان تجربه “اسلام كانو” يمكن ان تكون نموذجا قابلا للتطبيق في مصر، اذا تبنت الاسر فلسفه الانضباط الحياتي والنشاط البدني المبكر واكتشاف الشغف الفني لدي الاطفال المصابين بالتوحد.
وتبقي قصه “كانو” دليلا علي ان الحب حين يقترن بالصبر والاراده يمكنه ان يحول صمت التوحد الي موسيقي تملأ مسارح العالم بالامل.