منوعات

حسين العربي: أؤمن بأن الكتابة هي مرآة الواقع وعملي القادم مزيج بين الفانتازيا والواقع السحري.

حسين العربي: أؤمن بأن الكتابة هي مرآة الواقع وعملي القادم مزيج بين الفانتازيا والواقع السحري.

كاتب من طراز خاص…له العديد من المؤلفات يمزج بين الفانتازيا والواقع السحري في كتاباته… أتحدث عن الكاتب الكبير حسين العربي الذي سنقترب ونتعرف عليه أكثر في الحوار التالي

لو أردنا التعرف عليك…هلا تذكرت معنا شيئًا عن بداياتك؟

*ـكانت بداياتي مع الكتابة امتدادًا طبيعيًا لشغفي العميق بالقراءة؛ فكلما ازداد امتلاء القريحة، وجدت نفسي أفرغ ما يعتمل داخلي على هيئة خواطر نثرية تسكب على الورق، كأنها محاولات أولى لفهم العالم والتعبير عنه.

هل كانت الكتابة جزءًا من عاداتك منذ الصغر أم ظهرت الموهبة مع مرور الوقت؟

*ـ بدأت الكتابة بخربشات بسيطة على الورق خلال المرحلة الإعدادية، لم تكن سوى محاولات متواضعة، لكنها مع مرور الوقت وكثرة القراءة نمت وتبلورت، حتى تحولت إلى موهبة أؤمن بها وأسعى لصقلها.

من أول من كان يدعمك في مشوارك الأدبي؟

*ـ كان أول الداعمين لي هو إيماني العميق بموهبتي، إلى جانب أبطال الروايات الذين رافقوني في قراءاتي؛ فقد كنت أحاورهم في خيالي، وأستمد منهم القوة والدافع للاستمرار.

حدثنا عن أصعب اللحظات التي مرت عليك في مجال الكتابة. كيف عشتها وكيف عبرتها؟

*ـ أصعب اللحظات كانت مع عملي الأول المنشور “خربشات قلم”، حين أدركت أن الموهبة وحدها لا تكفي لبلوغ مجد القلم، وأن الطريق يحتاج إلى علم وصبر وتجربة. كانت لحظة صادمة، لكنها كانت ضرورية للنضج، فعبرتُها بالإصرار على التعلم والتطور.

ما بين عملك والكتابة…كيف تقضي ما تبقى من يومك؟

*ـ أقضي ما تبقى من يومي بين القراءة المتواصلة ومشاهدة الأفلام الوثائقية والأجنبية، بحثًا عن أفكار جديدة وتوسيعًا لمداركي.

كيف تختار مواضيع أعمالك؟ حدثنا عن أقربها لقلبك.

*ـ أستمد مواضيع أعمالي غالبًا من الواقع؛ فالناس هم شغلي الشاغل، وهم ملح هذه الأرض. أؤمن أن الأدب مرآة صادقة للواقع، وأنه وسيلة لفهمه وربما تغييره. أما أقرب أعمالي إلى قلبي فلم يولد بعد، إذ أؤمن أن القادم دائمًا أفضل، وإن كانت روايتي الأخيرة “خارج حدود الصمت” تمثل نقلة نوعية في مسيرتي.

ما هي معوقات النشر الورقي من وجهة نظرك وكيف يتم عبورها؟

*ـ تكمن معوقات النشر في تحول بعض دور النشر من حَمَلة رسالة إلى مشاريع تجارية بحتة. أما تجاوز هذه الأزمة، فيكون بفرض رقابة واعية وصارمة تميز بين الجيد والرديء، حتى لا يضيع الإبداع الحقيقي في زحام الأعمال الضعيفة.

*ـ هل الكتابة بالنسبة لك هي وسيلة للتعبير عن أفكارك أم هناك رسالة تريد توجيهها للقارئ؟

الكتابة عندي رسالة قبل أن تكون مجرد تعبير؛ هي مرآة أعكس بها الواقع، وأنهل من نهره المتدفق، وأطمح من خلالها إلى إحداث تغيير، ولو بسيط، في وعي القارئ.

كيف ترى المشاركة في الكتب المجمعة؟ هل هي مفيدة أم مضرة للكاتب ولماذا؟

*ـالكتب المجمعة قد تكون مفيدة إذا خضعت لمعايير جودة ورقابة حقيقية، فقد تخرج لنا موهبة استثنائية. أما إذا ظلت مجرد مشروع تجاري، فإنها تفقد قيمتها ولا تعود بالنفع على الكاتب أو القارئ.

حدثنا عن أعمالك القادمة؟

*ـ عملي القادم سيكون مزيجًا بين الفانتازيا والواقعية السحرية، تدور أحداثه في حقبة زمنية أعشقها من تاريخ مصر، رغم صعوبتها، لما تحمله من زخم إنساني وأحداث ثرية. وأتمنى أن يكون هذا العمل مفاجأة تستحق الانتظار.

كيف يمكن أن تواجه النقد المقدم لأعمالك على كافة الأصعدة؟

*ـ أرحب بالنقد كثيرًا، فهو وسيلتي للتعلم والتطور. أؤمن أن الكمال غاية لا تُدرك، وأن الحياة مدرسة لا تنضب دروسها. ومع ذلك، أميز بين النقد البنّاء والنقد القائم على مجرد عدم الإعجاب، فليس من الضروري أن تنال كل أعمالي رضا الجميع.

*ـ حدثنا عن لحظة فشل واجهتك وتم تحويلها لنجاح؟

*ـ أفضل أن أسميها لحظات تعثر لا فشل. كانت أقساها وفاة والديّ، إذ شعرت حينها أن الحياة قد توقفت، ودخلت في حالة نفسية قاسية. لكن مع الوقت أدركت أن الحياة تمضي، وأن الاستمرار هو الخيار الوحيد، فنهضت من جديد، وها أنا اليوم أواصل الطريق.

*ـ هل الكتابة تعد من وسائل العلاج النفسي بالنسبة للكاتب؟

*ـ بلا شك، فالكتابة تمثل تفريغًا لشحنات نفسية معقدة قد يعجز الإنسان عن البوح بها. وهي أيضًا مساحة لطرح المشكلات واستكشاف حلول متعددة من خلال تفاعل القراء.

أراك تنوعت في كتاباتك، فأي الأنواع الأدبية الأسهل والأقرب لقلبك؟ ولماذا قلت إن الكتابة الرومانسية في هذا الزمان أقل حضورًا مقابل أدب الرعب والفانتازيا؟

*ـ تميل كتاباتي بطبيعتها إلى الواقعية السحرية، سواء في القصة أو الخاطرة أو المقال. أما عن تراجع الأدب الرومانسي، فأراه نتيجة لتسارع إيقاع الحياة؛ إذ يبحث القارئ عن الإثارة والتشويق. ومع ذلك، أرى أن بعض هذا الأدب، خصوصًا الرعب والفانتازيا قد يكون عابرًا كوجبة سريعة، لا يترك أثرًا عميقًا.

والآن ماذا تقول لمن ينوي الدخول في حقل الكتابة الروائية الواسع؟

*ـ أقول له: تفضل، فالباب مفتوح، ولكن اجعل لقلمك رسالة. فإن لم تصل إلى الناس اليوم، ستبقى إرثًا لك ولمن بعدك. اجعل من الكتابة أداة للتغيير، لا وسيلة للعبث.

وأخيرًا أريد معرفة تقييمك لهذا الحوار من وجهة نظرك…

*ـ أراه حوارًا شيقًا وممتعًا، أسعدني خوضه، وأرجو أن تجد إجاباتي صدى في قلب وعقل القارئ، وأن تقدم له فائدة حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى