قانون الأحوال الشخصية الجديد… بين الأرقام والمطالب المجتمعية والعقبات العملية
بقلم: محمود دياب
يشهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا حول قوانين الأحوال الشخصية، باعتبارها الأكثر تأثيرًا على حياة الأسرة اليومية. ومع ارتفاع معدلات الطلاق وتزايد النزاعات القضائية، أصبح مطلب إصدار قانون متزن ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
الحكومة المصرية أحالت بالفعل مشروع القانون الجديد إلى البرلمان في أبريل 2026، وسط تصريحات رسمية تؤكد أنه يمثل تحولًا تشريعيًا غير مسبوق
والمشروع يتضمن 160 مادة ويهدف إلى معالجة أزمة اجتماعية متفاقمة، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تسجيل نحو 265 ألف حالة طلاق سنويًا مقابل مليون حالة زواج، أي بمعدل حالة طلاق لكل أربع زيجات تقريبًا.
هذه الأرقام تكشف حجم التحدي الذي يواجه الأسرة المصرية وتوضح الحاجة الملحة إلى تشريع أكثر توازنًا.
الأطراف المختلفة طرحت مطالبها بوضوح فالآباء يطالبون بتعديل سن الحضانة إلى سبع سنوات للولد وتسع للبنت، وتفعيل حق الاستضافة بدلًا من الاكتفاء بساعات رؤية محدودة لا تتجاوز في احسن الظروف ثلاث ساعات أسبوعيًا، حيث وصف بعض النواب الوضع الحالي بأن الأب أصبح “ضيف شرف” في حياة أبنائه.
من جهة أخرى الأمهات يطالبن بضمان نفقة عادلة وسريعة التنفيذ وحماية الأطفال من آثار النزاعات القضائية الطويلة، خاصة أن تقديرات النفقة لا تراعي التضخم وارتفاع الأسعار، إذ لا تتجاوز في بعض الحالات 1200 جنيه شهريًا بينما متوسط تكاليف المعيشة يتخطى 5000 جنيه.
كذلك الأطفال أنفسهم بحاجة إلى بيئة آمنة ورفض زواج القاصرات
فيما يركز البرلمان والخبراء على ضرورة تشريعات متوازنة وتفعيل الوساطة الأسرية لتقليل النزاعات.
ورغم الطموحات الكبيرة، يواجه مشروع القانون عقبات عدة مثل:
١- تعديل سن الحضانة والعودة إلى سن 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت بدلًا من رفعه إلى 15 عامًا، حيث يرى الخبراء أن السن الحالي يبعد الأب عن حياة أبنائه لفترة طويلة ويؤثر على العلاقة الأسرية.
٢- حق الاستضافة بدلًا من الرؤية المحدودة حيث ان النظام الحالي يمنح الأب ثلاث ساعات أسبوعيًا لرؤية أبنائه في أماكن عامة مثل النوادي أو مراكز الشباب، وهو ما وصفه بعض القانونيين بأنه “تعذيب مقنن” يحول الأب إلى غريب في عيون أبنائه.
٣- إعادة ترتيب الحضانة الآباء ليكون ترتيب الحضانة للاب بعد الأم مباشرة، بدلًا من الترتيب المتأخر الحالي
٤- تنظيم النفقة بشكل عادل ووضع آليات واضحة لتقدير النفقة بما يتناسب مع التضخم وارتفاع الأسعار
٥- تحقيق العدالة بين الطرفين بما يضمن الأم تحقيق التوازن الحقيقي بين حقوق الأب والأم بما يضمن مصلحة الطفل الفضلى.
٦- صعوبة التنفيذ القضائي فالأحكام تصدر ولا تجد طريقها للتنفيذ بسبب تعقيدات إجرائية وثغرات قانونية.
٧- الضغط الاجتماعي والاقتصادي حيث يتحملن النساء أعباء مضاعفة بعد الطلاق، بينما يعاني الأطفال من اضطرابات نفسية نتيجة النزاعات الممتدة.
5. التباين الثقافي والديني فلا بد من التوفيق بين الأعراف الاجتماعية والقيم الدينية ومتطلبات العصر والذي يمثل تحديًا كبيرًا أمام المشرّع.
القانون الجديد للأحوال الشخصية ليس مجرد تعديل تشريعي، بل محاولة لإعادة صياغة العلاقة داخل الأسرة المصرية بما يحقق العدالة الاجتماعية ويضع الطفل في قلب الاهتمام.
كما أن الأرقام الرسمية والتصريحات الحكومية والمطالب المجتمعية تؤكد أن التأجيل لم يعد ممكنًا، وأن التوازن بين الحقوق والواجبات هو السبيل الوحيد لحماية الأسرة والمجتمع.
إصدار هذا القانون سيشكل خطوة استراتيجية نحو مجتمع أكثر استقرارًا، حيث يشعر كل فرد أنه محترم ومسموع، وت