عقول تدير أصول الدولة بمنطق الاستثمار لا الإدارة الروتينية
بقلم: د. كريم ابوعيش
لم يعد مقبولًا في إدارة أصول الدولة أن تُدار بعقلية “تسيير الأعمال”، أو الاكتفاء بالحفاظ على ما هو قائم دون تطوير حقيقي. التحديات الاقتصادية لا تسمح بالحياد، والفارق أصبح واضحًا بين من يدير… ومن يستثمر.
في قلب هذا التحول، برزت مجموعة من القيادات التي تتعامل مع أصول الدولة باعتبارها فرصًا كامنة، لا أعباءً موروثة؛ عقول تدرك أن القيمة لا تُحفظ، بل تُصنع، وأن الإدارة لم تعد وظيفة، بل مسؤولية تتطلب رؤية وقدرة على اتخاذ القرار.
اللواء/ محمد مصطفى لبن يقود الشركة القابضة للتشييد والتعمير، أحد أبرز وأكبر الكيانات الاقتصادية التابعة لقطاع الأعمال العام في مصر. تحت قيادته، تحولت محفظة أصول ضخمة إلى محور للتطوير والتشييد، وتم تنفيذ مشروعات استراتيجية أثبتت قدرة الكيان على تحويل الموارد إلى قيمة فعلية.
الدكتور/ أحمد شاكر يتولى قيادة الشركة القابضة للغزل والنسيج، في مرحلة حساسة تطلبت إعادة هيكلة شاملة للقطاع الصناعي العريق. تحولت الشركات من أعباء تاريخية إلى وحدات إنتاجية فعّالة، قادرة على المنافسة، مع الحفاظ على تاريخ الصناعة المصرية وأهميتها الاقتصادية.
المحاسب/ عصام عبد الفتاح، العضو المنتدب للشئون المالية بالشركة القابضة للتشييد والتعمير، لا يقتصر دوره على الرقابة المالية، بل يحوّل كل قرار إلى أداة استثمارية. قيادته عزّزت قدرة الشركة على تعظيم العوائد وتحويل الموارد إلى مشاريع فعلية، مؤكداً أن الإدارة المالية يمكن أن تكون قلب العملية الاستثمارية.
الدكتور/ أحمد حسين، العضو المنتدب للشئون المالية والإدارية بشركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير، يجسد العقل المالي والاستراتيجي، حيث يربط بين التحليل المالي والإدارة التشغيلية، ويحوّل كل قرار مالي وإداري إلى خطوة عملية نحو النمو المستدام وتحقيق قيمة حقيقية للأصول.
الدكتور/ سامح السيد يقود شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، موازنًا بين الحفاظ على القيمة التاريخية وتعظيم العائد الاستثماري. مشروعاته الأخيرة أثبتت أن الجمع بين الخبرة والتخطيط الاستراتيجي يمكن أن يحول المواقع القديمة إلى فرص استثمارية متجددة.
المهندس/ صادق سليمان، في شركة المعادي للتنمية والتعمير، يبرهن أن الموقع المتميز وحده لا يكفي. قيادته حولت المواقع إلى قيمة اقتصادية ملموسة، مع التركيز على الأداء والنتائج العملية، مما جعل الشركة نموذجًا للتطوير الذكي.
المهندس/ إبراهيم رمضان يعمل على إعادة تقديم شركة النصر للإسكان والتعمير وفق رؤية حديثة تركز على تعظيم الاستفادة من الأصول ومواكبة التغيرات السريعة في السوق العقاري، مما رفع مكانة الشركة في قطاع الاستثمار العقاري.
المهندس/ سالم جابر يقود شركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية، محققًا توازنًا دقيقًا بين التخطيط العمراني والاستثمار السياحي، ليضمن أقصى استفادة من المواقع ذات الطابع الخاص.
ما يجمع بين هذه النماذج ليس مجرد مواقع قيادية، بل طريقة تفكير متطورة: انتقال من إدارة النشاط إلى تعظيم القيمة، ومن الحفاظ على الأصول إلى تشغيلها بكفاءة لتحقيق عائد حقيقي.
هنا يظهر الفارق الحقيقي؛ فالدول لا تُقاس بما تملكه من أصول، بل بكيفية إدارتها. في وقت تتسارع فيه التحديات، لم يعد السؤال ما نمتلكه، بل أصبح السؤال الأهم: كيف ندير ما نملك؟ الإجابة على هذا السؤال هي التي تحدد من يبقى محصورًا في دائرة الإدارة التقليدية، ومن يخطو بثبات نحو دائرة صناعة المستقبل، حيث تتحول الرؤية إلى فعل، والإدارة إلى استثمار حقيقي للأصول لتحقيق النمو المستدام والقيمة الحقيقية.