أخبار مصر

رصيد الستر

رصيد الستر

 بقلم: د. كريم ابوعيش

مفيش إنسان معصوم من الغلط. كلنا بنغلط بدرجات مختلفة وفي مواقف مختلفة وده شيء طبيعي لأن الكمال مش من صفات البشر. لكن وسط الحقيقة دي في معنى مهم بننساه أحيانًا وهو إن لكل واحد فينا “رصيد” مش ظاهر… اسمه رصيد الستر.

في ناس كتير بتعدّي من مواقف صعبة وتغلط لكن ربنا بيسترها. الغلط مش بيتكشف والناس مش بتعرف والحياة بتكمل بشكل طبيعي. ساعتها البعض بيعتقد إن الموضوع عادي أو إن مفيش مشكلة ويبدأ يتجرأ أكتر ويكرّر نفس الغلط ويمكن بشكل أكبر.

كم مرة عدّت علينا مواقف غلط، وقلنا الحمد لله إنها عدّت على خير… من غير ما نقف مع نفسنا لحظة؟

لكن الحقيقة إن الستر مش معناه إن الغلط بسيط ولا إنه مش محسوب. الستر نعمة وفرصة. فرصة إنك تراجع نفسك من غير ما تنكشف وإنك تصلّح قبل ما الأمور تخرج عن السيطرة.

في المقابل في ناس بتفهم الرسالة من أول مرة. تغلط وتحس وتراجع نفسها وتحاول تتغير. يمكن تقع تاني لكن ترجع تقوم وتحاول تقلل الغلط وتقرّب من ربنا أكتر وكأنها بتزود رصيدها وبتحافظ عليه.

المشكلة بتبدأ لما الإنسان يستهين. لما يحس إن “ما حصلش حاجة” وإنه دايمًا في أمان. هنا بيبدأ يستهلك من رصيده من غير ما ياخد باله لحد ما ييجي وقت… والرّصيد يخلص.

وساعتها الندم بيبقى موجود لكن بعد ما الأمور اتكشفت وبعد ما الفرصة راحت وبعد ما الغلط بقى واضح للكل. ووقتها الندم لوحده ما بيصلّحش كل حاجة.

الفكرة مش إننا نخاف لكن إننا نكون واعيين. كل مرة ربنا بيسترها علينا دي مش علامة إننا نكمل لكنها دعوة إننا نرجع.

لأن الستر لما ييجي.. بيبقى فرصة لكن لما يمشي.. مش بيسيب غير ندم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى