في دولةٍ تُعلن التزامها بسيادة القانون، يظل تنفيذ الأحكام القضائية هو الاختبار الحقيقي لهذا الالتزام، لا مجرد شعارات تُرفع.
القضية التي نعرضها اليوم لا تحتمل التأويل، بل تستند إلى حكم قضائي نهائي صادر من محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 2 فبراير، لصالح المواطن/ أحمد جمعة متولي، الذي كان يعمل محاميًا بالإدارة القانونية بالشركة العربية للأدوية.
الحكم جاء واضحًا وصريحًا:
إلغاء قرار الفصل، ورفض دعوى الشركة، وإلزامها بعودة الموظف إلى عمله، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
وهو حكم نهائي واجب النفاذ.
لكن، وعلى أرض الواقع، لم يتم تنفيذ الحكم حتى الآن.
المحكمة لم تُصدر حكمها من فراغ، بل استندت إلى أسباب قانونية جوهرية، أكدت بطلان إجراءات التحقيق، وعدم ثبوت أي مخالفة جسيمة تستوجب الفصل، فضلًا عن تمتع شاغل الوظيفة بحماية قانونية خاصة وفقًا لقانون الإدارات القانونية.
ورغم وضوح الحكم وقوته القانونية، لا يزال التنفيذ معلقًا، في مشهد يطرح تساؤلًا مشروعًا:
كيف يمكن لحكم قضائي نهائي أن يظل دون تنفيذ داخل إحدى مؤسسات الدولة؟
المواطن لم يقف عند حدود القضاء، بل تقدّم بشكوى عبر منظومة الشكاوى الحكومية، سعيًا لحل إداري يُنهي الأزمة، إلا أن الوضع لا يزال كما هو دون تدخل فعّال.
هنا لا نتحدث عن حالة فردية فقط، بل عن مبدأ يرتبط بثقة المواطنين في منظومة العدالة ككل، فتنفيذ الأحكام ليس خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المناشدة إلى السيد رئيس الجمهورية، والسيد رئيس مجلس الوزراء، ومعالي نائب رئيس مجلس الوزراء، بالتدخل العاجل لتوجيه الجهات المختصة نحو تنفيذ حكم القضاء، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.