في لحظة واحدة ممكن تتغير ملامح حياة كاملة. مش محتاجة وقت طويل ولا مقدمات كبيرة أحيانًا قرار أو ظرف أو حتى صدفة كفيلة إنها تقلب موازين كانت باينة ثابتة ومستقرة.
اللي قاعد على كرسيه مطمّن شايف إن مكانه ثابت وإن الأمور ماشية زي ما هو عايز ممكن ييجي يوم يلاقي الصورة اتغيرت. مش بالضرورة لأنه أخطأ لكن لأن طبيعة الدنيا نفسها مفيهاش ثبات. لا منصب بيدوم ولا حال بيفضل زي ما هو ولا مكان بيبقى محجوز لحد للأبد.
المشكلة الحقيقية مش في التغيير لكن في الشعور الزائد بالأمان. لما الإنسان يفتكر إن اللي في إيده مش ممكن يضيع يبدأ يتعامل بثقة زيادة عن اللازم ويمكن بغرور من غير ما يقصد وينسى إن كل حاجة ممكن تتبدل في أي وقت.
من فترة مش بعيدة شفنا مشهد بسيط لكنه معبّر. أحد رؤساء الوزراء السابقين في مصر اللي كان وجوده في وقت من الأوقات كفيل يغيّر مسارات شوارع كاملة، بقى بيتحرك دلوقتي وسط الناس بشكل عادي جدًا من غير حراسة ولا ضجيج. نفس الشخص… لكن الظروف اتغيرت والمكان اتبدل.
على الجانب التاني في ناس كانت في أماكن بسيطة جدًا وما كانش حد يتوقع لها أي تغيير كبير لكن في لحظة واحدة اتفتح لها باب أو اتبدلت ظروفها وبقت في مكان مختلف تمامًا. نفس اللحظة اللي بتنزل حد من مكانه ممكن ترفع حد تاني.
الدنيا مش بتمشي على ضمانات، لكنها بتمشي على تبديل أدوار. كل واحد له وقت، وله مرحلة، وله فرصة. واللي فاهم المعادلة دي بيتعامل بهدوء، ويحافظ على مكانه من غير ما ينسى إنه ممكن يتغير.
علشان كده القيمة الحقيقية مش في الكرسي لكن في طريقة الجلوس عليه. مش في المكان لكن في التصرف داخله. لأن اللي بيبقى ثابت فعلًا مش المكان… لكن الأثر اللي بيسيبه الإنسان وراه.
واللي يستوعب إن الدنيا بتتغير في لحظة هيعرف يحافظ على نفسه في أي مكان سواء كان في القمة أو في بداية الطريق.