منوعات

احمد فايز: الكتابة هي المساحة الآمنة لتفريغ الألم وفهم الفوضى الداخلية

احمد فايز: الكتابة هي المساحة الآمنة لتفريغ الألم وفهم الفوضى الداخلية 

كانت بداياتي أشبه ببذرةٍ خجولة في تربة الشغف؛ لم تكن واضحة المعالم، لكنها كانت تنمو بصمت. كنت أجد نفسي أميل للكلمات، أستأنس بها، وأهرب إليها من صخب الواقع، حتى أصبحت مع الوقت عالمي الذي أُعيد فيه تشكيل الحياة كما أريد.

هذه هي كلمات الكاتب الشاب أحمد فايز التي فضل أن يعرفنا بها عنه ولنعرف رأيه فيما يخص الكتابة كان معه هذا اللقاء .

هل كانت الكتابة جزءًا من عاداتك منذ الصغر أم ظهرت الموهبة مع مرور الوقت؟

لم تكن عادة بقدر ما كانت نداءً داخليًا. بدأت بمحاولات بسيطة في الصغر، لكنها لم تتبلور إلا مع مرور الوقت، حين أدركت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل وسيلة وجود.

من أول من كان يدعمك في مشوارك الأدبي؟

الدعم الأول كان إيمانًا داخليًا قبل أن يكون من الآخرين، لكن لا أنكر أن هناك أشخاصًا آمنوا بي في لحظات كنت أبحث فيها عن يقين، وكان لكلماتهم أثر بالغ في الاستمرار.

من بين كل أعمالك، ما هو أقرب عمل لقلبك؟ وما أصعب رواية كتبتها؟ وأصعب عمل ترجمته؟ ولماذا؟

أقرب أعمالي إلى قلبي هو ذاك الذي كتبتُه بصدقٍ مُطلق، حيث نزفت فيه شيئًا من روحي. أما أصعب رواية، فهي التي واجهتني نفسيًا قبل أن تكون لغويًا، إذ اضطررت لمواجهة مشاعر لم أكن مستعدًا لها.

أما الترجمة، فأصعبها كان العمل الذي يتطلب نقل روح النص لا كلماته فقط، حيث تصبح مسؤولًا عن الحفاظ على الإحساس الأصلي دون أن تفقده في زحام اللغة.

كيف تختار مواضيع أعمالك؟ وأي أنواع الأدب تفضل كتابته؟ ولماذا؟

أنا لا أختار المواضيع بقدر ما تختارني هي. الفكرة التي تُقلقني، التي تلاحقني في صمتي، هي التي أكتبها. أميل للأدب الإنساني والنفسي، لأنه الأقرب لجوهر الإنسان، ولأنه يلامس مناطق لا تُقال بسهولة.

ما هي مزايا النشر الورقي وعيوبه من وجهة نظرك؟

النشر الورقي يمنح العمل هيبته وخلوده، ويخلق علاقة حميمية بين القارئ والكتاب. لكنه قد يكون محدود الانتشار ومكلفًا. في المقابل، النشر الرقمي سريع وواسع، لكنه يفتقد أحيانًا لروح الورق ودفئه.

هل الكتابة بالنسبة لك وسيلة للتعبير أم رسالة؟

هي الاثنين معًا؛ أكتب لأفهم نفسي، لكنني في الوقت ذاته أحاول أن أترك أثرًا، رسالة قد تواسي قارئًا، أو توقظ فكرة، أو تُغير زاوية رؤية.

كيف تواجه النقد المقدم لأعمالك؟

أتعامل مع النقد بميزانٍ من الوعي؛ أقبل ما يبنيني، وأتجاوز ما يهدم دون أساس. النقد الجيد مرآة، أما غير ذلك فلا أسمح له بأن يشوش رؤيتي.

حدثنا عن لحظة فشل واجهتك وتم تحويلها لنجاح؟

مررت بلحظات شعرت فيها أن ما أكتبه لا يُرى، وكأن جهدي يضيع في الفراغ. لكن تلك المرحلة كانت ضرورية، لأنها علمتني الصبر، وأعادت صياغة أدواتي، حتى جاء النجاح كنتاج طبيعي لذلك الإصرار.

هل الكتابة وسيلة من وسائل العلاج النفسي؟

بلا شك، الكتابة تُنقذ الكاتب من نفسه أحيانًا. هي مساحة آمنة لتفريغ الألم، وفهم الفوضى الداخلية، وتحويلها إلى شيء يمكن احتماله.

لماذا انتشر أدب الجريمة والرعب مؤخرًا؟ وكيف ترى ذلك؟

لأنه يلامس فضول الإنسان تجاه المجهول، ويمنحه تجربة شعورية مكثفة. أراه تطورًا طبيعيًا، لكن التحدي الحقيقي هو ألا يكون الانتشار على حساب العمق.

كيف ترى كثرة عدد الكُتّاب في العصر الحالي؟ هل تفيد أم تضر الأدب؟

أراها ظاهرة صحية في جوهرها، لأنها تعني أن هناك أصواتًا جديدة تُولد. لكن الجودة تظل الفيصل، فليس كل من يكتب يُضيف، وإنما من يترك أثرًا.

هل لديك هوايات أخرى بعيدًا عن الكتابة؟ وهل لديك وقت لممارستها؟

نعم، أؤمن أن الكاتب يحتاج لمساحات أخرى يتنفس فيها؛ قد تكون الموسيقى، التأمل، أو حتى المشي الطويل. الوقت قد يكون ضيقًا، لكن تلك المساحات ضرورية للاستمرار.

وأخيرًا، ما الجديد في جعبتك؟

هناك أعمال قيد التشكل، أفكار تنضج على مهل، وأؤمن أن القادم سيكون أكثر صدقًا وعمقًا… لأن كل تجربة أعيشها تترك أثرًا في ما أكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى