بقت كلمة “معلش” من أكتر الكلمات اللي بنستخدمها في حياتنا اليومية لدرجة إنها تحولت لرد جاهز لأي موقف. نتأخر عن ميعاد فنقول “معلش” نجرح حد بكلمة فنبرر ونعتذر ننسى وعدًا أو نقصر في حق حد ثم نغلق الأمر بكلمة واحدة وكأنها كفيلة تمسح كل ما حدث.
في الأصل الاعتذار قيمة مهمة ودليل على وعي الإنسان بنفسه واحترامه لغيره. لكن المشكلة بدأت لما بقى الاعتذار سهل لدرجة إنه بقى بديل عن التغيير مش خطوة في طريقه. بقى وسيلة مريحة نعدّي بيها المواقف من غير ما نوقف مع نفسنا ونسأل: ليه الغلط ده بيتكرر؟
الواقع إن فيه فرق كبير بين شخص بيغلط وبيحاول يصلح وشخص بيغلط ويعتذر ثم يعود لنفس التصرف مرة تانية. الأول بيتعلم حتى لو ببطء إنما التاني بيتعوّد. ومع الوقت الاعتذار نفسه بيفقد قيمته لأنه بقى متوقع ومتكرر ومفيش وراه فعل حقيقي.
المشكلة الأكبر مش في الخطأ نفسه لكن في الإحساس اللي بيسبه عند الطرف التاني. إحساس إن اللي قدامه فاهم ومُدرك لكنه مش مهتم يغيّر. إن الكلمة اللي بتتقال بقت إجراء شكلي مش تعبير صادق عن رغبة في الإصلاح.
العلاقات ما بتتعبش من الغلط بقدر ما بتتعب من تكراره. لأن التكرار معناه إن في حاجة مش بتتغير وإن الاعتذار بقى نهاية الموقف مش بدايته. وده مع الوقت بيخلّي أي كلمة طيبة تفقد تأثيرها وأي “معلش” ما يبقاش ليها نفس المعنى.
يمكن كل واحد فينا محتاج يراجع نفسه مش في عدد المرات اللي قال فيها “آسف” لكن في عدد المرات اللي حاول فيها بجد ما يكررّش نفس الغلط. لأن الاعتذار الحقيقي مش كلمة بتتقال لكنه سلوك بيتغيّر.