المسيّرات منخفضة التكلفة تربك الحسابات العسكرية لإسرائيل
كتبت منى توفيق
تشهد الساحة العسكرية في المنطقة تصاعدًا ملحوظًا في استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية، في تطور يعكس التحولات الكبيرة التي طرأت على طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت تقنيات بسيطة ورخيصة الثمن قادرة على تهديد أنظمة دفاعية متطورة تعتمد عليها جيوش كبرى.
وخلال الفترة الأخيرة، انتشر مقطع فيديو يُظهر استهداف بطارية من منظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية بواسطة طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي كامل بشأن صحة المقطع، فإن خبراء عسكريين اعتبروا أن المشاهد تبدو واقعية، ما أثار موجة واسعة من الجدل حول قدرة الأنظمة الدفاعية التقليدية على التعامل مع هذا النوع من التهديدات.
ويعتمد “حزب الله” بشكل متزايد على طائرات من نوع “FPV”، وهي مسيّرات تنقل صورة مباشرة للمشغل أثناء تنفيذ المهمة، ما يمنحها دقة عالية في إصابة الأهداف. كما ظهرت نماذج أكثر تطورًا يتم التحكم بها عبر كابلات ألياف ضوئية بدلاً من موجات الراديو المعتادة، وهو ما يجعل عمليات التشويش الإلكتروني أقل فاعلية ويصعب عملية تعقب الطائرات أو تعطيلها.
هذا التطور لم يقتصر على منطقة الشرق الأوسط فقط، إذ سبق أن ظهرت هذه التكتيكات بشكل واسع في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث استخدمت المسيّرات الرخيصة بكثافة في تنفيذ هجمات دقيقة ضد أهداف عسكرية ومعدات باهظة الثمن. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الطائرات عنصرًا أساسيًا في المعارك الحديثة، في ظل صعوبة إيجاد وسائل فعالة ومنخفضة التكلفة للتصدي لها.
ويرى خبراء عسكريون أن الجيوش التقليدية تواجه تحديًا حقيقيًا في مواكبة هذا التحول السريع، خاصة أن طائرة لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات يمكنها تهديد دبابات أو منظومات دفاعية تقدر قيمتها بملايين الدولارات، وهو ما يفرض معادلة جديدة في موازين القوة العسكرية.
وفي ظل تزايد المخاوف، أعلنت إسرائيل العمل على تطوير حلول وتقنيات جديدة لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، تشمل أنظمة رصد تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تقنيات الليزر والموجات الدقيقة لتعطيل الأنظمة الإلكترونية الخاصة بالطائرات.
ويؤكد متخصصون أن المعركة الحالية لم تعد تعتمد فقط على التفوق العسكري، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالقدرة على تطوير حلول اقتصادية وفعالة، لأن استخدام صواريخ باهظة الثمن لاعتراض طائرات منخفضة التكلفة قد يؤدي في النهاية إلى استنزاف مالي كبير، وهو ما يجعل “حرب المسيّرات” واحدة من أكثر التحديات تعقيدًا في الحروب الحديثة.