ليست المشكلة في النقد، ولا في الاختلاف، ولا حتى في كشف الأخطاء. المشكلة الحقيقية أحيانًا تكون في توقيت الكلام. لأن الكلمة حين تتأخر، تفقد جزءًا من قيمتها، حتى لو كانت صحيحة.
في حاجة غريبة بتحصل كل مرة حد يسيب مكانه. أول ما الكرسي يفضى، الأصوات تعلى. انتقادات، حكايات، اعتراضات، وكلام كان مستخبي فجأة بقى مسموع. والسؤال البسيط: ليه دلوقتي؟
لو كان فيه خطأ، كان المفروض يتقال وقت ما كان موجود. لو كان فيه اعتراض، كان المفروض يظهر وهو لسه في موقعه. الكلام في وقته كان ممكن يغيّر حاجة، أو على الأقل يحط الأمور في نصابها. أما بعد ما كل حاجة خلصت، فإحنا بنحكي لمين؟
يمكن بعض الناس كانت خايفة. يمكن في حسابات. يمكن مفيش حد حب يدخل في مواجهة. دي احتمالات موجودة ومفهومة. لكن برضه الحقيقة إن الشجاعة مش بتيجي متأخرة.
الهجوم بعد الرحيل أسهل. مفيش سلطة، مفيش ضغط، مفيش رد فعل مباشر. وعلشان كده الأصوات بتبقى أعلى. لكن السهولة مش معناها إن ده صح.
النقد مش غلط، بالعكس هو ضروري. بس تأجيله لحد ما يبقى آمن يخليه يفقد جزء كبير من قيمته. لأن السؤال هيفضل مطروح: لو كنت شايف وساكت، إيه اللي خلاك تتكلم دلوقتي؟
يمكن كلنا محتاجين نسأل نفسنا السؤال ده قبل ما نشارك في موجة كلام بعد فوات الأوان. مش علشان ندافع عن حد، لكن علشان نكون منصفين. لأن الكلمة ليها وقت، ولو فات وقتها… بتبقى مجرد صوت عالي، مش موقف شجاع.