عربي و دولي

قاعدة بحرية في بورتسودان.. كيف تحاول روسيا استكمال سلسلة انتشارها البحري وفرض موطئ قدم دائم على بوابة البحر الأحمر؟

قاعدة بحرية في بورتسودان.. كيف تحاول روسيا استكمال سلسلة انتشارها البحري وفرض موطئ قدم دائم على بوابة البحر الأحمر؟

كتبت منى توفيق

يشكل البحر الأحمر أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين بحر العرب والمحيط الهندي من جهة والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس من جهة أخرى، مما يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة في التجارة والطاقة والأمن البحري. وفي هذا الإطار، تسعى روسيا إلى توسيع انتشارها البحري خارج حدودها التقليدية وامتلاك موطئ قدم دائم على بوابة البحر الأحمر، من خلال السعي لإنشاء قاعدة بحرية في ميناء بورتسودان السوداني. تعود فكرة إنشاء هذه القاعدة إلى أواخر عقد 2010، حيث بدأ الجانبان مفاوضات حول اتفاقية تعاون عسكري تسمح لروسيا بنشر قواتها البحرية على الساحل السوداني، ووقعت مذكرة تفاهم أولية عام 2019 تسمح بنشر ما يصل إلى 300 عنصر من القوات واحتضان ما يصل إلى أربعة سفن حربية، بما فيها سفن تعمل بالطاقة النووية، لمدة تصل إلى 25 سنة قابلة للتجديد.

تتجاوز أهمية هذه القاعدة الأهداف العسكرية، لتشمل تأمين خطوط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وقناة السويس، وتعزيز الوجود الروسي في مناطق أبعد من البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى منافسة القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة والصين، التي لها تواجد بحري في مياه الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي. ورغم ذلك، واجه المشروع عدة عراقيل، منها الصراع الداخلي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتوازنات الجيوسياسية الإقليمية والدولية التي أثارت اعتراضات غربية على التوسع الروسي، وكذلك المواقف السودانية المتباينة التي حالت دون تنفيذ المشروع بشكل نهائي على الأرض.

حتى نهاية 2025، لا يوجد تنفيذ فعلي للقاعدة، لكن النقاشات والتفاهمات بين الخرطوم وموسكو لا تزال قائمة، حيث أشار بعض المسؤولين إلى أن المشروع لا يزال مطروحاً على الطاولة، بينما أكدت مصادر أخرى تجميد الخطط بسبب الأولويات الداخلية في السودان. وإذا نجحت روسيا في إنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان، فإن ذلك سيعزز نفوذها في إفريقيا والبحر الأحمر ويغير خريطة القوة في المنطقة، ويزيد من تعقيد توازن القوى البحرية العالمية ويؤثر على الأمن الإقليمي. يبقى المشروع أحد الملفات الاستراتيجية المفتوحة في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، ويعتمد مستقبله على التطورات السياسية والأمنية المحلية والإقليمية في الأشهر والسنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى