نص مذكرة مركز ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات التى قدمت لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة دفاعاً عن المتخلفين عن التجنيد وسددوا الغرامة المالية
السيد الأستاذ المستشار / مجدى بك العجاتى –نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس قسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة
والسادة الأعضاء المحترمون
بعد تقديم واجبات الاحترام ،،،
يتشرف بتقديمه لسيادتكم أ / على أيوب – المحامى – مدير مركز ابن أيوب للدفـاع عن الحقوق والحريات
الموضــــــــــــــوع
• وحيث إنه انطلاقاً من نص المادة 85 من الدستور والتى نصت على أنه :-
( لكل فرد حق مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقعيه ، ولا تكون مخاطبتها باسم الجماعات إلا للأشخاص الاعتبارية )
• وحيث أن مركز ابن أيوب للدفـاع هو مركز حقوقـى مصرى يشارك السلطة القضائيـة فى تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حق الدفـاع .
• وقد وجد المركز أنه لزاماً عليه بمناسبة عرض التعديلات الخاصـة بنص الفقرة الخامسة من المادة 8 من قانون مجلس النواب رقم 46 لسنه 2014 والخاصة بشرط أداء الخدمة العسكرية فى ضوء دستور 2014 وكذلك فى ضوء أحكام المحكمة الإدارية العليا والدستورية العليا .
• وما أثار تخوفنا وحفيظتنا هو أن لجنة تعديل القوانين السياسية (الانتخابات) أبقت على النص بصيغته الحاليـة والكارثـة والطامة الكبرى أن ذلك سيؤدى إلى حرمان أبدى ومطلق من حق الترشيح لمجلس النواب ، وقد استندت اللجنة فى قرارها على حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضيـة رقم 174 لسنه 27ق دستورية والصادر فى 13/5/2007 وقضت فيه برفض الطعن بعدم الدستورية استناداً إلى التعديل الدستورى لدستور 1971 الذى تم أجراءه على نص المادة 62 والتى كانت قبل التعديل تنص على أنه ( للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء ) والتى أصبحت بعد التعديل الحاصل فى 26/3/2007 (للمواطن حق الانتخاب وإبداء الرأى فى الاستفتاء ) وذكرت المحكمة فى مدونات حكمها صـ9(مردود ثالثاُ) أنه طالما أن حق الترشيح لم يعد حقاً دستورياً وبالتالى فلا شبهه فى عدم دستورية النص المطعون عليه.
• ومن الأهمية بمكان بعد أن جاء دستور 2014 فى المادة 87 منه والتى نصت على أنه (مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى ، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأى فى الاستفتاء ، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق …….)
• وكذلك المادة 93 منه والتى نصت على أنه ( تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة)
• كذلك المادة 92 من الدستور نصت على أنه ( الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصاً ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها )
• كذلك المادة 53 من الدستور والتى نصت على أنه ( المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم بسبب الدين ، أو العقيدة ، أو الجنس ، أو الأصل ، أو العرق ، أو اللون ، أو اللغة ، أو الإعاقة ، أو المستوي الاجتماعي ، أو الانتماء السياسى ، أو الجغرافي ، أو لأى سبب آخر ) .
التمييز والحض على الكراهية جريمة ، يعاقب عليها القانون
تلتزم الدولة باتخاذ التدابيـر اللازمة للقضـاء على كافة أشكال التمييز ، وينظم القانون إنشاء مفوضيـة مستقلـة لهذا الغرض) .
• فبعد أن أعاد الدستور القائم حق الترشيح مرة أخرى فقد أصبح هذا الحق حقاً دستورياً لا يجوز تعطيله أو الانتقاص منه أو الحرمان منه حرماناً أبدياً وإلا وصم النص بالمخالفة الدستورية .
• وأن مفهوم المخالفة لحكم المحكمة الدستورية السابق والمشار إليه والذى استندت إليه اللجنة يؤدى حتما إلى التعديل ، ذلك لأن المحكمة رفضت الطعن لأن حق الترشيح لم يعد دستوريا .
• وبالتالى فبعودة حق الترشيح دستورياً مرة أخرى وفق نص المادة 87 من الدستور سالفة البيان فإنه يلزم تعديل النص وإلا كان مخالفاً لمفهوم المادة 87 من الدستور ومفهوم المخالفة لحكم الدستورية العليا المنوه عنه وكذلك مخالفاً لنص المادتين 53 و 92 و 93من دستور2014.
• ويؤكد مركز ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات على نقاط هامة لا يجب إغفالها :-
1) إن استناد اللجنة إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا التى صدرت فى ظل دستور 1971 والذى كان نافداً آنذاك لا يجوز قانونا لأنها أحكام صدرت فى ظل دستور ملغي .
2) أن الدستور الحالى يفتح أمامنا طريق المستقبل ، ويتسق مع الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى شاركنا فى صياغته ووافقنا عليه .
3) أن الرقابة على دستورية القوانين فى ظل تعاقب الدساتير يجب أن تكون المطابقـة لدستورية القوانين طبقاً للدستور النافذ .
4) أنه بالمطابقـة لحكم أحقيـه مزدوجى الجنسية للترشيح نجده مطابقاً تماماً لأحقية المتخلفين عن التجنيد بالترشح لمجلس النواب حيث أن المشرع الدستورى لم يذكر شرط أداء الخدمة العسكرية ضمن شروط الترشيح لمجلس النواب فى المادة 102 من دستور 2014 وبالتالى لا يجوز للمشرع العادى التزيد أو الخروج سواء بالإضافة أو الحذف أو التعديل عما أقره المشرع الدستورى فيعتبر مخالفة دستورية ، حيث أن المشرع الدستورى لو كان يقصد وجود هذا الشرط لكان قد نص عليه مثلما فعل فى نص المادة 141 من الدستور بإدراجه فى شروط الترشح لرئاسـة الجمهورية وكذلك المادة 164 من الدستور شروط مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة .
5) أنه لا يعقل أن يحرم مواطن فى وطنه من حق الترشيح وهو حق دستورى ويحرم بنص قانونى وضعى يشكك فى انتماءه ووطنيته وبجدارته فى ممارسة هذا الحق وعلى وجه التأبيد وعددهم يقارب 12مليون مواطن لهم حق الانتخاب وليس لهم حق الترشيح .
6) إن شرط أداء الخدمة العسكرية لم يعد شرطاً تأهيلياً بعد أن ألغاه المشرع الدستوري بقصد وبعمد فى المادة 102 من دستور 2014
7) أن جميع الاقتراحات التى قدمت للجنة التعديلات كانت تنص على تغيير النص الحالي للمادة 8/5 من قانون مجلس النواب رقم 46/2014 للتخفيف من وطأة الحرمان الأبدي والمطلق من الترشيح لمجلس النواب .
8) نأمل أن يتم وضع رد الاعتبار ليكون حائلا دون تأبيد عقوبة الحرمان للمتخلفين عن التجنيد.
9) رداً على إدعاء لجنة التعديلات بأن شرط أداء الخدمة العسكرية ليس عقوبة ولكنه شرط تأهيلي ، هذا الإدعاء خطأ الآن في ظل دستور 2014 لأنه لم يعد شرط دستوري بعد أن ألغاه المشرع الدستوري في المادة 102 من الدستور وأصبح القانون هو الذي ينظم التجنيد فأصبح إذن شرط قانوني وليس دستوري ومن حق المشرع القانوني إلغاء أو تعديل هذا الشرط بما لا يغير من مقصد المشرع الدستوري ، وحتى لا يتعارض النص مع مبادئ الدستور والمواثيق الدولية ، حيث أن مواد القانون والدستور تفسر فى ضوء كل مواده (قاعدة تساند المواد) ولذلك فإن شرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها ليس شرط تأهيلي لأن القانون هو الذي ينظمه .
10) أنظر تفسير مجلس الشعب أثناء نظر الطعن الانتخابى جلسة 14 الصباحية المنعقدة فى 28/12/1991 حيث وافق مجلس الشعب بالإجماع على اعتبار أن من سدد غرامة تجاوز سن التجنيد (معاف نهائى بقوة القانون) وأصبح المرشح غير مطلوب للتجنيد نهائياً) .
11) التأكيد على تشابه موقف المتخلفين عن التجنيد والذين سددوا الغرامة مع موقف مزدوجى الجنسية فقد جاء حكم المحكمة الدستورية العليا الخاص بهم والذى حمل رقم 24لسنه 37ق دستورية والصادر بجلسة 7/3/2015 بعدم دستورية بند 1 من المادة 8 من قانون مجلس النواب رقم 46/2014 وقد نص على أنه ( لا يجوز للمشرع العادى أن يخرج أو يضيف أو يحذف أى حرف عما ذكره المشرع الدستورى) .
12) لابد من التعديل فى الصياغة للتخفيف من حدة ووطأة النص ، حتى لا يحرم ملايين المصريين من حقهم الدستورى فى الترشيح لمجلس النواب مدى الحياة ولكن من الممكن حرمانهم لمدة معينة هى مدة رد الاعتبار أسوة بالجرائم الأخرى .
13) أن حق الانتخاب والترشيح حقان متلازمان مترابطان لا يمكن الفصل بينهما .
(تفسير رقم1لسنه 26ق دستورية)
14) مازال الأمل فيكم وفى قضاء مصر العادل والشامخ عامة ، وقضاء مجلس الدولة خاصة حتى لا يلجأ أحد المحرومين من الترشيح من المتخلفين عن التجنيد إلى المحكمة الدستورية العليا بعد فتح باب الترشيح أسوه بما تم فى حكم الجنسية المزدوجة وفى هذه الحالة سوف نعود مرة أخرى إلى نقطة الصفر وتتأخر الانتخابات أكثر من اللازم .
15) أن حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 174 لسنه 27ق دستورية الصادر فى 13/5/2007 أصبح لصالح المتخلفين عن التجنيد اليوم بعد عودة حق الترشيح مرة أخري للمادة 87 من دستور 2014 .
16) أن مجلس الدولة وفقاً لنص المادة 190من دستور2014 هو ملاذنا الأول والأخير وعدالتكم تتولون وحدكم الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون ، ومراجعة ، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية .
17) أن محاكم القضاء الإدارى بمجلس الدولة قد استقرت على اعتبار أن من سدد الغرامة المالية المقررة معاف بقوة القانون فى العديد من أحكامها .
18) وأخيراً …أن شرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها فى قانون مجلس النواب رقم46لسنه2014 بصيغته الحالية يستحيل تحققه فيمن تجاوز الثلاثون من عمره وسدد الغرامة المالية المقررة بالقانون فيتحول هذا الشرط إلى عقوبة أبدية مما يدخله فى نفق عدم الدستورية لتعارضه مع الدستور خاصة بعد أن قام المشرع الدستورى باستبعاد هذا الشرط ولم يدرجه بقصد وبعمد ضمن شروط الترشيح لمجلس النواب (المادة102 من دستور2014 ) ولا مرية أن هذا الفهم يكشف عن مدى خطورة الإبقاء على ذلك الشرط فى تلك النصوص بصيغته المعيبة الحالية والذى يظل أثره قائما دائماً أبداً فى حق ملايين المصريين وتقدر أعدادهم بالملايين، ليواجههم على امتداد حياتهم فيحرمون بمقتضاه من مباشرة الحقوق والأنشطة السياسية والمساهمة فى الحياة العامة لوطنهم ، وبما مؤداه حرمانهم من صفة المواطنة التى تميزهم عن كل أجنبى .
• علماً بأن هذا الحرمان المطلق لتلك الفئـة من المواطنين على كثرة أعدادهم فيه نذير خطر على مستقبل سلامة الجبهة الداخلية للوطن وهو ما يتعين معه لأجله ان تستنهض همة كل مصرى غيوراً على مصالح وطنه وسلامة جبهته الداخليـة ، وعلى كل ذى عدل ، للتصدى له ، إذ قد يدفع ذلك الحرمان الأبدى لتلك الفئة من ممارسة حقوقهم السياسية إلى تولد شعور عدم الانتماء الوطنى لديهم وكراهيتهم للنظام الذى اعتنق وشرع هذا الفكر الذى أدى إلى حرمانهم حرماناً مطلقاً ـ فجأة وبغتة ـ من ممارسة تلك الحقوق دون النظر إلى عواقبه مستقبلاً ، فى استهتار بالغ بآثارة وبحقوق المواطنة لكل من يعيش على أرض مصر ويستظل بسماها .
لذلـــــــــــــــــــك
نلتمس ونلوذ بعدالتكم التكرم باتخاذ اللازم بشأن هذا التعديل باعتباركم من فقهاء القانون ، تجنباً للعوار الدستوري الذي أصاب النص .
مقدمــــــه
على أيوب
المحامـــــى
مدير مركز ابن أيوب للدفاع
عن الحقوق والحريات
مرفقات :-
– صورة ضوئيـة من الصادر رقم99بتاريخ 15/3/2015 والموجه من المجلس القومى لحقوق الإنسان إلى السيد الوزير المستشار/ إبراهيم الهنيدى – وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب .
والذى جاء فيه : أنه بمناسبة قيام لجنة الإصلاح التشريعي برئاسـة سيادتكم بإجراء تعديلات على قانون مجلس النواب ، أتشرف بأن أبعث رفق هذا بصورة من البيان الختامى والتوصيات الصادرة عن مؤتمر العرض العام للدراسـة الخاصة ببعض التشريعات المصرية والذى عقده المجلس القومى لحقوق الإنسان يوم 8/11/2009 والذى أوصـى بـ :-
( تعديل المادة 5 فقرة 5 من القانون 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب والتى تؤدى إلى الحرمان أبدياً للمتخلفين عن أداء الخدمة العسكرية ، والنص صراحة على أن يكون المرشح غير مطلوب نهائياً للخدمة العسكرية ) وهذه المادة هى المطابقة لنص المادة 8/5 من القانون رقم 46/2014 قانون مجلس النواب .