سياسة

ماذا تعني توجيهات السيسي للانتخابات في هذا التوقيت؟

بقلم حكيم حلاوه

توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للهيئة الوطنية للانتخابات لم تكن مجرد تعليمات إجرائية، بل حملت رسائل سياسية واضحة، تُعيد ضبط المشهد الانتخابي وتضع الجميع—مرشحين وناخبين وأجهزة تنفيذية—أمام معادلة جديدة أساسها النزاهة والانضباط.

هذه التوجيهات تؤكد أن الدولة قررت التدخل لضبط الإيقاع الانتخابي بعدما خرجت بعض الدوائر عن السياق الطبيعي للمنافسة، سواء بسبب شكاوى متبادلة بين المرشحين، أو مشاهد شراء أصوات، أو ضغوط اجتماعية وسياسية انفجرت في اللحظات الأخيرة.

1. رسالة حاسمة للمرشحين: لا أحد فوق القانون

التأكيد على التدقيق التام في الطعون، وإمكانية إلغاء نتائج دوائر كاملة، هو تحذير صريح لأي مرشح يعتمد على “أساليب غير نظيفة” في المنافسة.

السياسة هنا واضحة:
القانون هو الحكم، وإرادة الناس هي الفيصل، ومن يخالف سيُعاقَب ولو كان مدعومًا بقوة أو مال.

هذا التحذير سيغيّر حسابات كثير من الحملات التي كانت تراهن على القوة الناخبة المنظمة أو المال السياسي.

2. تطمين للمرشحين المستقلين: الدولة لن تسمح بالظلم

منح المندوبين نسخًا رسمية من كشوف الفرز رسالة طمأنة للمرشحين الذين شعروا بأن هناك ضغوطًا أو تلاعبًا يمكن أن يمسهم.

الرسالة الضمنية:
“لن نترك أحدًا يشعر بأنه مهضوم الحق… حتى لو اضطررنا لإعادة الانتخابات”.

هذه النقطة بالتحديد ستشجع المرشحين الجادين والمستقلين على مواصلة المنافسة بقوة.

3. تهدئة للرأي العام: الشفافية هي الأساس

الشارع المصري كان يتابع المشهد الانتخابي بشدّة، ومع تعدد الشكاوى، كان هناك تزايد في حالة التشكيك.
التوجيهات جاءت لتقول للناس:
“صوتكم لن يضيع… ومهما حدث سيتم إعلان الإجراءات بشفافية”.

وهذا يعزز الثقة العامة ويقلل الاحتقان.

4. إعادة ضبط العلاقات بين الدولة والهيئة الوطنية للانتخابات

التأكيد على استقلال الهيئة ليس مجرد بروتوكول.
بل هو إعلان سياسي بأن الدولة لن تتدخل لصالح طرف، وأن الهيئة هي الحكم الوحيد.

هذا يعزز فكرة أن الانتخابات لم تعد مجرد منافسة محلية، بل جزء من صورة مصر الخارجية التي تُراهن على الاستقرار والنزاهة.

5. قرارات قد تغيّر خريطة المنافسة

الحديث عن إمكانية إلغاء نتائج دائرة أو أكثر يدل على أن الدولة مستعدة لاتخاذ قرارات جريئة قد تهز حسابات بعض المرشحين الكبار.

وقد ينتج عنه:

سقوط أسماء كانت تعتبر نفسها “ضامنة الفوز”.

صعود مرشحين لم يكن يُنظر إليهم كمنافسين حقيقيين.

إعادة صياغة التحالفات داخل بعض الدوائر.

6. توقيت التوجيهات هو الرسالة الأقوى

صدورها في هذه اللحظة الحرجة يحمل دلالة:
الدولة تراقب التفاصيل… ولن تترك أي تجاوز يمرّ، لأنها تعرف أن المشهد اشتعل أكثر مما يجب.

هذا التوقيت يجعل الرسالة أكثر تأثيرًا ووزنًا.

الخلاصة:

توجيهات السيسي ليست مجرد توجيهات إدارية، بل هي تصحيح مسار يهدف إلى:

حماية العملية الانتخابية

ضمان المنافسة العادلة

إعادة الثقة بين المواطنين وصناديق الاقتراع

وضبط سلوك اللاعبين السياسيين

المشهد القادم سيكون أكثر انضباطًا، والمرشحون سيدخلون المرحلة المقبلة وهم يدركون أن الدولة تراقب… والصندوق لن يُزوّر… والإرادة الشعبية هي التي ستقرر

#المركز_الاعلامى_حكيم_حلاوه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى