د. أمل قنصوة تكتب.. الاعادة تشتعل: هل يخطف مركز كفر شكر المقعد من بنها
مع اقتراب جولة الإعادة فى انتخابات مجلس النواب بالدائرة الأولى بمحافظة القليوبية (بنها – كفر شكر)، تتجه الأنظار نحو واحدة من أكثر الدوائر سخونة، حيث يتجدد التنافس التاريخى بين أكبر مركزين سياسيين فى المحافظة، بنها عاصمة الإقليم، وكفر شكر صاحبة التاريخ السياسى الكبير والكتلة التصويتية الواضحة.
أسفرت الجولة الأولى عن نجاح كل من مجدى مسعود مرشح حزب الشعب الجمهورى وإيهاب إمام، مرشح حزب مستقبل وطن، وكلاهما من مركز بنها، وهو ما أحدث حالة ارتياح بين أبناء بنها، مقابل شعور متصاعد لدى أبناء كفر شكر بأن الدائرة لا يجب أن تحسم بالكامل لصالح مركز بنها، هنا بدأت نبرة لازم يبقى لينا نائب تتردد بقوة داخل مركز كفر شكر.
فى جولة الإعادة، يجد أبناء كفر شكر أنفسهم أمام مفترق طرق، إما ترك الدائرة تحسم لصالح بنها بالكامل، أو الاصطفاف خلف مرشحهم هانى شحاتة المرشح المستقل، وأمين تنظيم حزب مستقبل وطن سابقا بكفر شكر.
وبالفعل، يشهد مركز كفر شكر حالة تعبئة شعبية غير مسبوقة، تحركه عائلات كبيرة وشباب ورموز مجتمعية ترى فى وجود نائب من كفر شكر ضرورة لتحقيق التوازن فى التمثيل البرلمانى داخل الدائرة، و الحفاظ على مكانة المركز فى معادلة القوة داخل القليوبية، فى المقابل، يتحرك أبناء بنها خلف المرشح حازم عايش، مرشح حزب حماة الوطن، باعتباره الشخصية القادرة على الحفاظ على اليد العليا لبنها فى البرلمان بعد نجاح نائبين من المركز فى الجولة الأولى.
يعتمد عايش على ثقل التصويت فى مدينة بنها وقرى المركز، و ماكينة حزبية نشطة تتعامل مع الجولة باعتبارها معركة الحسم، و دعم قطاع من الناخبين يرى أن التمثيل البرلمانى يجب أن يعتمد على الكفاءة والتنظيم وليس الجغرافيا فقط.
ورغم أن المنافسة تبدو بين هانى شحاتة وحازم عايش، فإن القراءة الميدانية تشير بوضوح إلى أنها مباراة بنها ضد كفر شكر فى المقام الأول، بنها تسعى لتأكيد سيطرتها السياسية التقليدية، و كفر شكر تراهن على لحظة استنفار عام لتعويض غيابها عن الجولة الأولى.
وزاد المشهد سخونة بعد إعلان المخرج والبرلمانى السابق خالد يوسف– أحد أبرز الشخصيات العامة وابن مركز كفر شكر – دعمه الكامل للمرشح هانى شحاتة، هذا الإعلان لم يكن مجرد موقف شخصى، بل اعتبره أبناء المركز إشارة تعبئة عامة، لما يتمتع به خالد يوسف من حضور سياسى واسع وتأثير مجتمعى يمتد داخل العائلات والقرى، وقد أعاد دعمه شحن الروح المعنوية داخل كفر شكر، ورسخ لدى الناخبين قناعة بأن المعركة لم تعد مجرد تنافس انتخابى، بل معركة لاستعادة المقعد التاريخى للمركزفى البرلمان.
نحن أمام جولة إعادة تمثل صراع هوية انتخابية أكثر منها منافسة سياسية تقليدية،
دائرة بنها – كفر شكر تستعد لجولة ستحدد ما إذا كانت الدائرة ستكمل ثلاثي بنها، أم أن كفر شكر ستستعيد مقعدا تاريخيا داخل البرلمان، وفى كل الأحوال… هذه واحدة من أبرز المعارك التى ستشكل ملامح الخريطة البرلمانية فى القليوبية خلال الأعوام القادمة.
وبين هذا الصراع الانتخابى المحتدم، أجد لنفسي موقعا مختلفا، فبرغم أنني من مواليد كفر شكر وأحمل الانتماء الطبيعى لأرضها وناسها، فإن حياتي الأسرية تمتد إلى مدينة بنها حيث أعيش تفاصيل يومية مرتبطة بأهلها وشارعها ومزاجها السياسى، هذا التقاطع بين الانتماءين يمنحنى نظرة خاصة للمشهد، فأرى كيف يتحرك كل مركز بدوافعه وتاريخه وشعوره بالهوية، وكيف يعيش الناس حالة الترقب نفسها وإن اختلفت حساباتهم، ومن هنا تبدو المعركة الحالية ليست مجرد منافسة انتخابية، بل انعكاسا لوجدان مجتمع واحد يجمعه طريق واحد، وإن اختلفت اتجاهاته.
زر الذهاب إلى الأعلى