أخبار مصر

ابراهيم حمودة يكتب : الوعي سلاح الرياضة المصرية لإحباط الشائعات 

ابراهيم حمودة يكتب : الوعي سلاح الرياضة المصرية لإحباط الشائعات 

في توقيت دقيق

 تمر الرياضة المصرية بمرحلة إعادة بناء وتطوير، وفي هذا التوجه الوطني الدقيق تطل علينا بين الحين والآخر موجات من “الملفات السوداء” المليئة بالاتهامات المرسلة، لتشوية رموز الرياضة الذين أنقذوا البيت الأوليمبي من المخلوع خشب وأذنابه أرباب السوابق الهانم أم الحشاش وغيرهم من المتحولين الذين تُصاغ لهم الشائعات بعناية لتبدو وكأنها حقائق دامغة، بينما تفتقر في جوهرها إلى أبسط قواعد التوثيق والاحتكام للقانون.

المقلق في الأمر ليس فقط محتوى هذه الروايات، بل التوقيت والأسلوب؛ حيث يتم خلط السياسة بالرياضة، والوقائع بالاستنتاجات، والاتهامات بالأحكام النهائية، في محاولة واضحة لإرباك المشهد، وضرب الثقة في المؤسسات، وتشويه كل رمز أو مسؤول دون انتظار كلمة القضاء.

الرياضة المصرية لم تكن يومًا ساحة للفوضى، بل منظومة لها هياكل واضحة: اتحادات، لجان أوليمبية، ووزارة مختصة، فضلًا عن جهات رقابية وقضائية تتابع وتحقق وتحاسب. ومن ثم، فإن أي حديث عن وقائع فساد أو إهمال لا يُعتد به إلا إذا صدر عبر القنوات الرسمية، وبأدلة دامغة، وأحكام نهائية.

أما تحويل منصات التواصل إلى “محاكم موازية” ، تُصدر أحكامًا بالإدانة وتبني سرديات كاملة على روايات أحادية، فهو أمر يتجاوز حدود النقد المشروع، ويدخل في نطاق هدم الدولة وفقد الثقة العامة ، بل ويخدم بقصد أو دون قصد أجندات تستهدف تفكيك القوة الناعمة للدولة المصرية

الأخطر أن هذه الحملات لا تكتفي بالنقد، بل تعتمد على أسلوب “الإغراق بالمعلومات” حيث يتم سرد كم هائل من التفاصيل لإعطاء انطباع بالمصداقية، بينما الحقيقة أن غياب المصدر الموثوق يجعل كل ذلك مجرد بناء هش، يسقط أمام أي تدقيق مهني أو قانوني.

نعم، لا أحد فوق المساءلة وهذه قاعدة راسخة لكن المساءلة الحقيقية لا تُدار عبر “بوستات” ولا تُحسم بـ”التريند” بل عبر تحقيقات رسمية، وتقارير موثقة، وأحكام قضائية تحسم الجدل بعيدًا عن الضجيج.

إن الدفاع عن الرياضة المصرية لا يعني تبرئة أحد، كما أن النقد لا يعني الهدم. الفارق الحقيقي يكمن في المنهج: هل نحن أمام نقد مسؤول يستند إلى أدلة؟ أم أمام حملات منظمة تُدار بأدوات الشائعات، وتغذيها حسابات مجهولة، وتستهدف ضرب الثقة في كل شيء؟

المعركة اليوم لم تعد فقط داخل الملاعب، بل أيضًا في الفضاء الرقمي، حيث تُستخدم الشائعة كسلاح، والتشويه كأداة، والتكرار كوسيلة لفرض رواية غير مثبتة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة:

الدولة التي تبني منظومتها الرياضية على أسس مؤسسية، لن تهزها منشورات، ولن تسقطها شائعات

والمعيار الوحيد الذي يجب أن نحتكم إليه جميعًا هو القانون.. لا الضجيج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى