منوعات

سلوكك مرايتك الرزق… بين السعي والرضا

سلوكك مرايتك

الرزق… بين السعي والرضا

 بقلم: د. كريم ابوعيش

الرزق مش بس فلوس… ولا حاجة تقدر تشتريها. الناس كتير بتتكلم عن الرزق كأنه لغز معقد، كأنك محتاج شهادة عبقرية عشان تفهمه. الحقيقة أبسط من كده بكتيييير: الرزق باب، والسعي مفتاحه، والرضا هو الكرسي اللي تقعد عليه وأنت ماشي. بيخلي الطريق أخف، والتعب أقل، ونظرتك للحياة أهدأ.

طول عمرنا بنختزل الرزق في الفلوس، وكأن الرقم هو اللي بيحدد قيمة حياتنا. الحقيقة إن الرزق أوسع من كده. ممكن يكون صحة كويسة، راحة بال، فرصة جات فجأة من ربنا، كلمة حلوة صلّحت يومك، أو باب اتفتح ليك من غير ما تخطط. ساعات الرزق مش باللي في خيالك… ساعات بييجي على شكل نجاة، مش مكسب.

وفي ناس بتجري، تتعب، تحاول كل حاجة… وبرغم ده تحس إن الدنيا مقفولة في وشها. مش عشان تعبها قليل، لكن قلبها مش راضي. والرضا هنا مش استسلام… بالعكس، الرضا ده القوة اللي تخليك تكمل، تشتغل من غير ما تحقد، وتشوف نفسك من غير مقارنة بالآخرين. الرضا مش ضعف… ده الدرع اللي يشيلك وقت الهزّة.

ومن الناحية التانية، في ناس فاكرة الرزق هييجي لوحده… من غير خطوة، من غير محاولة، من غير باب يدقوا عليه. وده برضه غلط. ربنا ما طلبش منك تتعذب… بس طلب منك “تسعى”. تعمل اللي عليك… والباقي عليه. مش ضعف، ده إيمان.

المكان اللي بين السعي والرضا… هو أصدق مكان نعيش فيه. فيه ثبات، وإحساس عميق إن المكتوب لك مش هياخده غيرك. وإن اللي اتأخر… اتأخر لحكمة، مش لعقاب. المكان ده بيعلمك تمد يدك للحياة بدون خوف، وتصدق إن الخير جاي… مهما طال الطريق.

لازم نفهم كمان إن النعمة مش بالحجم… بالبركة. كم واحد عنده فلوس كتير… ومش سعيد؟ وكم واحد رزقه قليل… لكن قلبه مليان راحة وسكينة؟

الرزق مش سباق… ولا مقارنة… ولا حرب. الرزق رحلة. نصها شغل وسعي، ونصها رضا وتسليم. وإنت اللي تختار… هتمشي الرحلة دي وإنت مطمئن، ولا هتتعب نفسك على الفاضي.

ورزقك… عمره ما هيغلط عنوانه. اللي مكتوب ليك هيوصلك… يمكن يتأخر شوية، بس عمره ما هينساك. المهم تتحرك، تشتغل، وتسيب الباب مفتوح.

وتفتكر دايمًا:

سلوكك هو مرايتك… والمرايا لا تجامل أحدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى