منوعات

الحسابات المؤجَّلة… لما الخصوم يتجمعوا

الحسابات المؤجَّلة… لما الخصوم يتجمعوا

 بقلم: د. كريم ابوعيش

في الدنيا حسابات كتير بنحب نأجلها. نعدّي، نسكت، ونقول “مش وقته”، أو “ربنا موجود”. نسيب حقنا، أو نسيب وجعنا، ونكمّل كأن مافيش حاجة حصلت. بس الحقيقة البسيطة اللي بنهرب منها دايمًا إن ما فيش حساب بيضيع… فيه حساب بيتأجل بس.

ناس كتير تفتكر إن السكوت ضعف، أو إن التغاضي نسيان. لكن السكوت أحيانًا بيبقى اختيار، والصبر بيبقى اختبار، واللي ما اتحاسبش في الدنيا… ليه معاد محفوظ ما بيغيبش.

المشكلة مش في اللي ظلم، المشكلة في اللي فاكر إن الصفحة اتقفلت. يضحك، يعيش، ويتصوّر إن الأمور عدّت، وهو مش واخد باله إن في ملفات اتقفلت على جنب، بس ما اتمسحتش.

وحين تجتمع الخصوم، ما فيش محامي ولا شهود زور، ولا روايات متفصّلة. كل كلمة اتقالت، وكل نية اتخبّت، وكل وجع اتسبب من غير اعتذار… كله حاضر. ساعتها ما ينفعش الصوت العالي، ولا دور الضحية، ولا لعب الأدوار.

الغريب إن الحسابات المؤجلة بتبقى أقسى من الحسابات السريعة. لأن اللي صبر، صبر وهو مكسور، واللي سكت، سكت وهو موجوع. ولما يجتمع الخصوم، العدل ما بيحتاجش شرح… كل واحد بيشوف نفسه زي ما هي، من غير فلترة.

مش معنى إنك عدّيت إنك نسيت، ومش معنى إنك سامحت إن الحق راح. فيه فرق بين التسامح وبين التنازل عن العدل. التسامح اختيار راقي، إنما الحساب حق.

الراحة الحقيقية مش في الرد، ولا في الانتقام، الراحة في الثقة إن ما فيش حساب بيضيع، وإن لكل تأجيل لحظة كشف. واللي عاش يظلم، هييجي عليه يوم يقف قدام اللي ظلمهم… حتى لو ما شافش اليوم ده في الدنيا.

خلي ضميرك دايمًا جاهز، لأن الحسابات المؤجلة ما بتموتش هي بس بتستنى اللحظة اللي تجتمع فيها الخصوم.

#حديث_ الثلاثاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى