مش فلوسك هي اللي بتفضل، ولا منصبك، ولا حتى صورتك على الحيطان. اللي بيفضل بجد هو سيرتك.
الإنسان بيعيش سنين يجري يتعب يحقق يخسر ينجح. لكن بعد ما يمشي ما يتبقاش غير كلام الناس عنه. يا إما دعوة طالعة من قلب صافي تقول: “ربنا يرحمه، كان طيب وخدوم”، يا إما ذكرى باردة ما فيهاش حنين.
السيرة مش بتتكتب بالكلام ولكن بالمواقف. بطريقة تعاملك بوقفتك جنب حد محتاج بكلمة طيبة قولتها في وقتها بستر عملته من غير ما حد يعرف. الحاجات دي ممكن تبان بسيطة وقتها لكنها بعد الرحيل تبقى هي كل الحكاية.
من أجمل الحكايات اللي سمعتها، عن طفلة لا يتعدي عمرها الثماني سنين. كانت بتسأل جدتها عن جدها اللي توفى قبل ما تشوفه. من كتر ما سمعت عنه كلام طيب بقت تتخيله كأنه قدامها. تسأل: “يا تاتا، هو جدو كان بيقعد على الكرسي ده؟” تقولها: “أيوه”. تقوم تبوس الكرسي. “هو كان بيمشي هنا؟” تشير للمكان… فتبوس الأرض اللي كان بيمشي عليها.
الطفلة دي ما شافتوش لكنها حبّته. حبّته من سيرته. من الكلام الحلو اللي الناس كانت بتقوله عنه. من الأثر اللي سابه وراه.
تخيل إن سيرتك توصل لقلب طفل ما عرفكش وتخليه يحبك لمجرد إنك كنت إنسان كويس.
الدنيا قصيرة وأيامنا بتعدّي بسرعة. والسؤال مش هتاخد إيه معاك… السؤال هتسيب إيه وراك؟
السيرة الطيبة مش بتكلف حاجة لكنها بتعيش أطول من العمر نفسه.
خلّي الناس لما تفتكرك تبتسم.
ولما تدعيلك… يكون الدعاء طالع من القلب.
اللهم ارزقنا حسن الختام وسيرة طيبة تبقى بعدنا ودعوة صادقة من قلب يحبنا.