داليا أحمد تكتب.. المشروعات الصغيرة بوابة تمكين المرأة
داليا أحمد تكتب.. المشروعات الصغيرة بوابة تمكين المرأة
خبرتي في متابعة قضايا النساء على المستوى الوطني والعمل على تطوير السياسات والبرامج التي تدعم قدراتهن أكسبتني رؤية واضحة حول أهمية تمكين المرأة اقتصاديا كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، لذا فاننى أسعى لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في تعزيز استقلال المرأة وتمكينها من أن تكون شريكا فاعلا في بناء مجتمعها واقتصاد وطنها.
ففي عالم تتسارع فيه وتيرة التنمية، لم يعد تمكين المرأة اختيار أو شعارا يرفع في المناسبات، بل أصبح ضرورة وطنية ومجتمعية لتحقيق التقدم والاستقرار، فالمرأة كانت ولا تزال شريكا أصيلا في بناء المجتمعات، ودورها يتجاوز حدود الأسرة ليشمل الإسهام الفاعل في الاقتصاد والتنمية وصناعة المستقبل.
ويأتي التمكين الاقتصادي للمرأة في مقدمة أدوات تعزيز هذا الدور، حيث يمنحها القدرة على الاعتماد على الذات والمشاركة الإيجابية في دعم أسرتها ومجتمعها. ومن هنا تبرز أهمية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر باعتبارها أحد أهم المسارات العملية لتمكين المرأة وتحقيق استقلالها الاقتصادي.
لقد أثبتت التجارب أن المشروعات الصغيرة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الكثير من النساء، إذ تبدأ غالبا بفكرة بسيطة أو حرفة يدوية، لكنها مع التدريب والدعم تتحول إلى مشروع منتج يوفر مصدر دخل كريم، ويمنح المرأة شعورا بالثقة والقدرة على العطاء.
ولا يقتصر أثر هذه المشروعات على المرأة وحدها، بل يمتد ليشمل المجتمع بأكمله، حيث تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليل معدلات البطالة، وتعزيز ثقافة العمل والإنتاج، فضلاً عن الحفاظ على الحرف التراثية والصناعات اليدوية التي تمثل جزءا مهما من الهوية الثقافية للمجتمع.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في دعم المرأة من خلال برامج التدريب والتأهيل وتوفير فرص التمويل، بما يساعدها على تحويل أفكارها إلى مشروعات ناجحة تسهم في تحقيق التنمية.
إن تمكين المرأة اقتصاديا ليس مجرد دعم لفئة من المجتمع، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، لأن كل امرأة قادرة ومنتجة تعني أسرة أكثر استقرارا، ومجتمعا أكثر قوة وتماسكا، واقتصادا أكثر ازدهارا.