حين يسكت البشر عن حقك… يتحدث قلبك مع الله
بقلم: د. كريم ابوعيش
الظلم مش شرط يكون ضرب ولا إهانة ولا صراخ. أحيانًا بييجي هادي جدًا، في تأجيل حق، في تجاهل مجهود، في وعد ما اتنفّذش. ظلم شكله بسيط، لكن وجعه تقيل.
أكتر حاجة موجعة في الظلم مش الخسارة نفسها، لكن إحساس إنك مش متشاف. إنك تعبت، واستنيت، واستحملت، وفي الآخر حد قرر إن حقك مش أولوية. ولا قال لأ، ولا قال حاضر… سكت. والسكات ده أقسى من أي رفض صريح.
فيه ناس بتفتكر إن الظلم لازم يكون عن قصد علشان يتحاسب. الحقيقة إن الإهمال ظلم، والتسويف ظلم، والتجاهل ظلم. لما حد يقدر يديك حقك ويختار ما يعملش كده، ده قرار… حتى لو اتغلف بأعذار.
الأصعب من الظلم إنك تبقى عارف إن لك حق، واللي قدامك عارف، وكل الأطراف عارفة… وبرضه مفيش خطوة لقدّام. وقتها ما بتبقاش محتاج كلام، ولا تبرير، ولا شفقة. كل اللي محتاجه إنصاف بسيط، وضمير صاحي.
ومن كتر ما الواحد يطلب حقه، ويتكلم، ويستنى، ويقابل برود وعدم اهتمام، بتيجي لحظة يقول فيها: كفاية.
مش ضعف، لكن خيبة أمل. مش استسلام، لكن تعب.
ساعتها الكلام مع البشر بيخلص، مش لأن الحق ضاع، لكن لأن الوجع كتر.
فتتحوّل الشكوى لمكان تاني… تحكي لله عز وجل.
تحكي عن اللي حصل، وعن اللي بيتكرر، وانت مطمّن إن مفيش حاجة غايبة، ولا حق منسي، ولا ظلم معدّي من غير حساب. لن تجد أحن من الله عليك.
الظلم ما بيكسرش بس اللي اتظلم، بيكسر اللي ظَلَم كمان، حتى لو باين قوي ومسيطر. لأن الحقوق ما بتموتش، والسكوت ما بيقفلش الملفات، هو بس بيأجلها. وكل تأجيل ليه حساب، حتى لو بعد وقت.
ويمكن أخطر حاجة في الظلم إن الناس تتعوّد عليه. تشوفه، وتسكت، وتبرره، وتقول “مش وقته”. لحد ما ييجي الدور عليها، وتكتشف إن العدل لما اتكسر قبل كده، ما كانش بيتكسر لوحده.
العدل مش رفاهية، ولا منحة، ولا مزاج. العدل حق ثابت، والحق إذا اتأخر يتحوّل لوجع، والوجع إذا تراكم يغيّر النفوس ويكسر الثقة. وساعتها ما يبقاش اللوم إلا على اللي اختار الظلم وهو قادر يكون عادل.
حديث_الثلاثاء
زر الذهاب إلى الأعلى