عربي و دولي

تصاعد الاضطرابات يضع القيادة الإيرانية أمام اختبار الشرعية

تصاعد الاضطرابات يضع القيادة الإيرانية أمام اختبار الشرعية

كتبت منى توفيق

تشهد إيران تصاعدًا ملحوظًا في موجة احتجاجات مناهضة للحكومة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية على المؤسسة الحاكمة، ما يضع النظام السياسي والديني أمام واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.

وامتدت التحركات الاحتجاجية، التي انطلقت شرارتها من العاصمة طهران خلال الشهر الماضي، إلى مختلف الأقاليم الإيرانية البالغ عددها 31، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي، وإن لم تبلغ بعد مستوى الاضطرابات الواسعة التي شهدتها البلاد في عامي 2022 و2023 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها.

وبدأت الجولة الأحدث من الاحتجاجات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، بعدما خرج أصحاب متاجر في سوق طهران الكبير اعتراضًا على الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، قبل أن تنضم إليهم شرائح أوسع، غالبيتها من الشباب، في تحركات تختلف من حيث الدوافع عن احتجاجات سابقة لعبت فيها النساء دورًا محوريًا.

ووفق تقارير صادرة عن منظمات حقوقية، قُتل عشرات الأشخاص منذ اندلاع الاضطرابات، بينهم متظاهرون وأفراد من قوات الأمن، فيما جرى توقيف الآلاف، في مؤشر على تصاعد التوتر بين الشارع الإيراني والسلطات، وتنامي مشاعر الإحباط إزاء الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

وفي خضم هذه التطورات، شهدت البلاد انقطاعًا واسعًا في خدمات الإنترنت، بالتزامن مع دعوات أطلقها معارضون في الخارج لتنظيم مزيد من الاحتجاجات، ما زاد من تعقيد المشهد الداخلي. ويرى محللون أن الأزمة الحالية تتجاوز التراجع الاقتصادي لتصل إلى تآكل الثقة بين المجتمع والنظام الحاكم.

وتسعى السلطات الإيرانية إلى التعامل مع الوضع من خلال مزيج من الإجراءات، حيث أقرت بشرعية المطالب الاقتصادية لبعض المحتجين، وأكدت استعدادها للحوار، بينما لجأت في مواقع أخرى إلى تفريق التجمعات باستخدام القوة، وسط مواجهات متفرقة في عدد من المدن.

وبعد مرور ما يقرب من خمسة عقود على الثورة الإسلامية، يواجه النظام تحديًا متزايدًا في التوفيق بين سياساته الأيديولوجية وتطلعات جيل شاب يشكل نسبة كبيرة من السكان، ويطالب بفرص عمل وحياة أكثر استقرارًا وانفتاحًا.

ويعبّر العديد من المحتجين عن غضبهم من أولويات السياسة الخارجية، مرددين شعارات تنتقد إنفاق الموارد خارج الحدود في ظل الأزمات المعيشية داخل البلاد، وهو ما يعكس تحوّلًا في المزاج العام مقارنة بسنوات سابقة.

في المقابل، تعرض النفوذ الإقليمي لطهران لسلسلة من الانتكاسات خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تطورات إقليمية متسارعة وصراعات أثرت على حلفائها في أكثر من ساحة، ما ألقى بظلاله على الداخل الإيراني.

ويرى مراقبون أن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى، تواجه خيارات محدودة في ظل استمرار الاحتجاجات، إذ إن الاعتماد على الأساليب التقليدية في الاحتواء قد لا يكون كافيًا هذه المرة، في وقت تتباين فيه الآراء داخل البلاد حول احتمالات التدخل الخارجي، وسط مخاوف واسعة من تداعيات أي تصعيد عسكري.

ورغم دعوات معارضين في الخارج إلى تكثيف التحركات لإسقاط النظام، لا تزال المؤشرات غير حاسمة بشأن حجم الدعم الذي يحظون به داخل إيران، في ظل انقسام واضح في المواقف بين الرغبة في التغيير وتجنب سيناريوهات الفوضى والصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى