عربي و دولي

ترامب يلوّح بالتدخل لحماية محتجين في إيران وسط تصاعد الاضطرابات

ترامب يلوّح بالتدخل لحماية محتجين في إيران وسط تصاعد الاضطرابات

كتبت منى توفيق 

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لمساعدة المحتجين في إيران في حال تعرضهم لإطلاق نار من قبل قوات الأمن، وذلك على خلفية الاضطرابات المتواصلة التي تشهدها البلاد منذ أيام، والتي أسفرت عن سقوط قتلى واعتُبرت أخطر تحدٍ داخلي تواجهه السلطات الإيرانية منذ سنوات.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة في حالة استعداد كامل للتحرك، مؤكدًا أن بلاده تتابع التطورات عن كثب. وجاءت تصريحاته في وقت يشهد تصعيدًا في التوتر بين واشنطن وطهران، لا سيما بعد الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال يونيو الماضي، ضمن عمليات عسكرية إسرائيلية انضمت إليها الولايات المتحدة، استهدفت البرنامج النووي الإيراني وعددًا من القيادات العسكرية.

في المقابل، حذر مسؤول إيراني بارز من أن أي تدخل أمريكي في الشأن الداخلي الإيراني سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، مؤكدًا أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما وصفه بمحاولات خارجية للتدخل في أوضاعها الداخلية، في ظل شبكة من التحالفات الإقليمية التي تمتد إلى لبنان والعراق واليمن.

وتزامنت هذه التصريحات مع تحذيرات أطلقتها السلطات المحلية في غرب إيران، أكدت فيها أن أي تجمعات أو اضطرابات غير قانونية ستواجه بحزم، وذلك بعد تقارير عن سقوط قتلى خلال مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، ما يثير مخاوف من تصعيد أوسع خلال الأيام المقبلة.

وشهدت عدة مدن إيرانية هذا الأسبوع مظاهرات احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، وتركزت المواجهات الأكثر عنفًا في أقاليم لورستان وجهار محال وبختياري غرب البلاد. وأفادت وسائل إعلام رسمية ومنظمات حقوقية بمقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص منذ اندلاع الاحتجاجات، من بينهم عنصر في قوات الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري.

وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع منذ ثلاث سنوات، إذ تعيد إلى الأذهان مظاهرات عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة شابة أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، والتي أدخلت البلاد في حالة من الشلل لأسابيع، وأسفرت حينها عن مقتل المئات وفق تقديرات حقوقية.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة تجمعات لمحتجين أمام مبانٍ متضررة في إقليم لورستان خلال ساعات الليل، وسط هتافات مناهضة للسلطات وأصوات إطلاق نار متقطع. وفي مدينة زاهدان جنوب شرق البلاد، ذكرت منظمات حقوقية أن المتظاهرين رددوا شعارات تنتقد النظام، بينما أعلنت جهات رسمية عن اعتقالات في عدد من المدن، من بينها كرمانشاه، بتهم تتعلق بحيازة أو تصنيع أسلحة بدائية.

على الصعيد الداخلي، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود تقصير من جانب السلطات في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، متعهدًا بالحوار مع المحتجين والعمل على معالجة أزمة غلاء المعيشة. وأكد أن الحكومة تتحمل مسؤولية تحسين الأوضاع، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية معقدة.

وتسعى حكومة بزشكيان إلى تنفيذ برنامج لتحرير الاقتصاد، غير أن بعض الإجراءات، وعلى رأسها تخفيف القيود على صرف العملة، أدت إلى تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني بالسوق غير الرسمية، ما فاقم معدلات التضخم التي تجاوزت 36 بالمئة، وسط استمرار العقوبات الغربية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة على طهران، بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، والتغيرات السياسية التي طالت بعض حلفائها، إلى جانب استمرار دعمها لجماعات مسلحة في العراق واليمن ولبنان.

وفي ختام التصعيد، قال علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الأعلى ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، إن الإدارة الأمريكية تتحمل مسؤولية ما وصفه بالمغامرات التي تهدد استقرار المنطقة، داعيًا الشعب الأمريكي إلى إدراك تداعيات هذه السياسات على أمن جنوده ومصالح بلاده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى