عربي و دولي

وفدان من حماس وإسرائيل يصلان إلى مصر لبحث خطة ترامب بشأن غزة وسط مؤشرات على بطء المفاوضات

وفدان من حماس وإسرائيل يصلان إلى مصر لبحث خطة ترامب بشأن غزة وسط مؤشرات على بطء المفاوضات

كتبت منى توفيق

شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية، اليوم الإثنين، وصول وفدين من حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وإسرائيل لبدء جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها القاهرة بدعم أمريكي، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يضع حدًا للحرب المستمرة في قطاع غزة، ويمهد لإطلاق سراح الرهائن لدى الجانبين، ضمن إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتأتي هذه الجولة من المباحثات عشية الذكرى الثانية للهجوم الذي شنّته حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 1200 شخص وأسر 251 آخرين، ما تسبب في اندلاع الحرب الحالية التي أوقعت حتى الآن أكثر من 67 ألف قتيل فلسطيني وتسببت في تشريد معظم سكان غزة البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وأفادت مصادر إسرائيلية بأن المفاوضين الإسرائيليين وصلوا إلى شرم الشيخ لبحث تفاصيل خطة ترامب المؤلفة من 20 بندًا لإنهاء الحرب، مع التركيز على ملف الرهائن. في المقابل، وصل وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة وكبير مفاوضيها، لبحث آليات تنفيذ الاتفاق. وأكد مصدر مطلع أن الجولة الحالية قد تستغرق عدة أيام، مشيرًا إلى أن الأطراف تسعى للتوصل إلى اتفاق شامل قبل إعلان أي وقف لإطلاق النار، في ظل استمرار الخلافات بشأن بعض البنود الجوهرية، خصوصًا ما يتعلق بنزع سلاح حماس وتنفيذ مراحل الخطة بشكل متزامن.

وأبدى مسؤول فلسطيني تشككه في إمكانية تحقيق اختراق سريع بسبب غياب الثقة بين الجانبين، محذرًا من احتمال انسحاب إسرائيل من الاتفاق بعد إتمام صفقة تبادل الأسرى. ويضم الوفد الإسرائيلي مسؤولين من جهاز الموساد والأمن الداخلي (شين بيت)، ومستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية أوفير فالك، والمنسق المعني بملف الرهائن جال هيرش، مع توقع انضمام وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر لاحقًا. أما وفد حماس فيسعى للحصول على توضيحات بشأن تبادل الرهائن والمعتقلين، بالإضافة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة ووقف شامل لإطلاق النار.

وتبقى قضية نزع سلاح حماس من أبرز نقاط الخلاف في الخطة، إذ تشترط الحركة إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة قبل أي خطوة من هذا النوع، في حين يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذلك بشكل قاطع، مؤكدًا أن “إقامة دولة فلسطينية لن تحدث مطلقًا”، رغم اعتراف بعض الدول الأوروبية مؤخرًا مثل فرنسا وبريطانيا بالدولة الفلسطينية.

وتتضمن خطة ترامب مراحل تدريجية تبدأ بالإفراج عن الرهائن مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين، يليها وقف شامل لإطلاق النار، تمهيدًا لتسوية سياسية أوسع في المنطقة. وبحسب مصادر إسرائيلية، لا يزال هناك 48 رهينة في غزة، من بينهم 20 على قيد الحياة. وكتب ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أنه تم إبلاغه بأن المرحلة الأولى من الخطة قد تبدأ هذا الأسبوع، داعيًا جميع الأطراف إلى التحرك بسرعة.

ويعتبر مراقبون أن الخطة تمثل حتى الآن أكثر الجهود تقدمًا لوقف الحرب الأطول والأكثر دمارًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ عقود، في ظل إشادة بعض الدبلوماسيين الأوروبيين بها باعتبارها الأقرب إلى تسوية سياسية شاملة. وتزامنت المفاوضات مع تراجع نسبي في وتيرة القصف الإسرائيلي خلال الساعات الأخيرة، فيما وصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول هذه الجولة بأنها “الأكثر تفاؤلًا منذ عامين”، نظرًا لتركيزها على حلول سياسية وليست مجرد هدنة مؤقتة.

وتواجه إسرائيل في المقابل ضغوطًا دولية متزايدة بعد اعتراضها أسطول مساعدات متجهًا إلى غزة وترحيل نشطاء، من بينهم الناشطة السويدية جريتا تونبري، وهو ما أثار انتقادات واسعة. وفي الداخل الإسرائيلي، يواجه نتنياهو ضغوطًا متصاعدة من عائلات الرهائن ومن أحزاب اليمين المتطرف داخل ائتلافه الحاكم، حيث هدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإسقاط الحكومة في حال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب دون القضاء الكامل على حركة حماس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى