منوعات

مصر.. درع العرب وحامي الشرق الأوسط: بين التحديات ودفع ضريبة تهور الميليشيات 

مصر.. درع العرب وحامي الشرق الأوسط: بين التحديات ودفع ضريبة تهور الميليشيات 

بقلم د / هاني المصري

تظل ( مصر ) محور الاستقرار في الشرق الأوسط، وركيزة الأمن القومي العربي، انطلاقًا من ثقلها التاريخي، وموقعها الاستراتيجي، ودورها القيادي في الدفاع عن قضايا الأمة. وفي ظل الفوضى التي تشهدها المنطقة، باتت مصر تواجه تهديدات متزايدة نتيجة تهور الميليشيات المأجورة التي تُستخدم كأدوات لتنفيذ أجندات قوى إقليمية ودولية تسعى لفرض واقع جديد، على حساب الأمن القومي العربي.

أولًا : موقع مصر ودورها الاستراتيجي

لطالما لعبت مصر دور الحامي لمحيطها العربي، سواء عبر الدبلوماسية الرشيدة أو من خلال **قوتها العسكرية الصلبة. فهي تمتلك واحدًا من أقوى الجيوش في المنطقة، وهو الجيش المصري المصنف ضمن أقوى 15 جيشًا عالميًا، مما يجعلها بمثابة السد المنيع أمام التهديدات التي تستهدف استقرار الشرق الأوسط.

ثانيًا : تهور الميليشيات.. خطر ممتد على الأمن القومي

في العقد الأخير، تصاعد نفوذ الميليشيات المسلحة في عدة مناطق عربية، مدعومةً من قوى خارجية، تعمل على تنفيذ ( حروب بالوكالة ) لزعزعة استقرار دول المنطقة. ومن أبرز صور هذا التهديد:

1. الميليشيات الإرهابية في سيناء : رغم نجاح مصر في القضاء على أغلب بؤر الإرهاب في شمال سيناء، فإن محاولات التنظيمات المتطرفة لا تزال قائمة، بتحريك ودعم من جهات خارجية.

2. الميليشيات في جنوب البحر الأحمر : تهديدات الممرات المائية الاستراتيجية، مثل قناة السويس، بفعل الصراعات المحتدمة في البحر الأحمر، والتي تؤثر على الأمن القومي المصري .

3. التدخلات في ليبيا : حيث تسعى مصر إلى دعم الاستقرار ورفض عسكرة الميليشيات المدعومة من أطراف إقليمية تسعى إلى جعل ليبيا نقطة تهديد مباشرة لجوارها المصري .

ثالثًا : ضريبة المواقف الثابتة لمصر

لطالما كانت مصر صوت العقل والاتزان في المنطقة، حيث تتعامل بحكمة في إدارة الأزمات، دون الانجرار إلى صراعات عبثية. ومع ذلك، فإنها تدفع ضريبة مواقفها الاستراتيجية، وذلك من خلال :

– حروب إعلامية وتشويه متعمد : حيث تحاول بعض الأطراف تسويق الأكاذيب لإضعاف الثقة في دور مصر الإقليمي.

– ضغوط اقتصادية وأمنية : من خلال التأثير على خطوط الملاحة البحرية، أو زعزعة الاستقرار في المناطق الحدودية.

– محاولات جرّها إلى مواجهات غير محسوبة : عبر تحركات استفزازية لبعض الميليشيات، سواء في غزة أو ليبيا أو البحر الأحمر.

رابعًا : سيناريوهات المستقبل.. كيف تحافظ مصر على مكانتها ؟

1. تعزيز الجاهزية العسكرية : عبر مواصلة تطوير الجيش المصري وتقوية الردع الاستراتيجي.

2. توسيع التحالفات الإقليمية : من خلال تعزيز التعاون مع الدول العربية الكبرى لضمان التوازن الاستراتيجي.

3. تكثيف الدور الدبلوماسي : لمواصلة دورها كوسيط حكيم يمنع تحول المنطقة إلى ساحة صراع مستمر.

4. التحصين الداخلي : من خلال دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز الوحدة الوطنية.

ختاماً

مصر، بتاريخها العريق ودورها المحوري، لن تسمح بأن تكون المنطقة رهينة لمغامرات الميليشيات أو الأطراف الساعية إلى إشعال الفوضى. وكما كانت دائمًا الدرع والسيف للأمة العربية ، ستظل مصر صامدة، تواجه التهديدات بحكمة وقوة، واضعة أمنها القومي والعربي فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى