منوعات

سلوكك مرايتك ممنوع الجدال… حفاظًا على صحتك العقلية قبل البدنية

سلوكك مرايتك

ممنوع الجدال… حفاظًا على صحتك العقلية قبل البدنية

 بقلم: د. كريم ابوعيش

الجدال بقى عادة يومية… زى الشاى الصبح، بس الفرق إن الشاى بيهدي الأعصاب، والجدال بيولّعها. واللى يدخل فى مناقشة دلوقتى زى اللى داخل معركة من غير درع… كله ضرب فى الدماغ.

أول نصيحة مهمة: إياك تجادل امرأة… مش لأنها هتغلبك، لأ خالص. الحقيقة إن الجدال معاها مش مباراة من الأساس. هي ببساطة عندها قدرة خارقة على إعادة بناء الحوار من أوله، وبطريقة تخليك تحس إنك غلطان من قبل ما الحوار يبدأ. وده مش عيب، ده موهبة.

غير إن عقلها بيحتفظ بكل حاجة: اللي اتقال، واللي كان نفسك تقوله، واللي فكّرت فيه وسكت… كله موجود عندها وبيرجع يظهر في اللحظة المناسبة.

والمفاجأة إنك فجأة تلاقي الحوار خرج من مساره، وبقى ماشي في شوارع جانبية أنت نفسك مش فاكر علاقتها بالموضوع.

موضوع يجرّ موضوع، وذكرى تفتح ذكرى، وعندها استعداد تفتح مية باب في نفس اللحظة… وتسيبك واقف بتحاول تلحق الخط.

وفي الآخر، لما تلاقي الحوار اتشقلب عليك من كل اتجاه، تلاقي ضغطك بيعلى، وصداعك بيولّع، وساعتها بمنتهى الحكمة تقولها: “إنتي صح”… مش اقتناعًا، لكن حفاظًا على ما تبقى من أعصابك، ورغبة صادقة في إنهاء المناقشة بأقل الخسائر الممكنة.هي لا تجادلك لتغلبك، بل لتثبت أن الحوار عندها حياة كاملة.

ولو جرّبت تجادل صاحبك اللي بيعتبر النقاش بطولة… ربنا يكون في عونك. ده النوع اللي يدخل الحوار وعينه على الفوز، مش على الفكرة. تلاقيه يهزّ راسه بثقة، ويقلب الكلام بمهارة، ويقولك جملة تخليك تشك إنك فاهم اللغة العربية صح.

معاه الجدال يتحول لرحلة طويلة… بداية بجملة بسيطة وآخرها أنك بتدافع عن حاجة عمرك ما قلتها. وفي النهاية هتسيب له الساحة مش احترامًا لوجهة نظره، لكن حفاظًا على أعصابك… لأنك هتكتشف إنك بتجادل جبل، مش بني آدم.

وما أدراك بالناس اللى بتجادل لمجرد الجدال؟ اللى أول ما تبدأ كلامك، يدوّر على خيط صغير يمسكه ويشدّك به آخر النقاش، وتلاقي نفسك بتدافع عن حاجة غير اللى دخلت تناقش فيها أصلاً. ده الجدال اللى بيخلّيك تحس إن الهوا بقى تقيل… والنبض عالى… وفى الآخر تسأل نفسك: “أنا كنت بتكلم عن إيه؟”

وفي الزمن اللي كل واحد فيه شايف نفسه “خبير استراتيجي” في كل حاجة… الجدال بقى لعبة بلا قواعد. آراء طايرة يمين وشمال، وكل واحد ماسك الميكروفون ومش مستعد يسيبه. في الجو ده، أذكى خطوة تعملها إنك توفر كلامك… وتحافظ على دماغك. فالسكوت هنا مش ضعف ولا هروب، السكوت أحيانًا نوع من أنواع النجاة… ونجاة محترمة كمان. لأنك لو فتحت باب الجدال مع كل حد، هتلاقي نفسك آخر اليوم بتدوّر على رأسك.

الجدال يا سادة مش قوة… الجدال مرهق. يسرق وقتك، ويهدّ أعصابك، ويخليك ترجع البيت محتاج إجازة. لذلك، الحكمة تقول:

“اختار معاركك… وما تجادلش غير لما يكون للموضوع تمن يستحق.”

سلوكك مرايتك… ومرآتك النهارده بتقولك: متجادلش ترتاح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى