سرك مش للجميع
بقلم: د. كريم ابوعيش
لكل عزيز عزيز، ولكل حكاية طريق مفتوح. السر أول ما يطلع من صاحبه، ما بيرجعش بنفس الصورة ولا بنفس النبرة. يتنقل، يتعاد صياغته، ويتقص منه ويُضاف له، لحد ما يبقى حاجة تانية خالص، كأن السر اتدرب على الهرب وعارف طريقه قبلنا.
العِشرة والقرب؟ عنوان بلا ختم رسمي. سنين المعرفة ما بقاش ليها ضمان، والضحك المشترك ما بقاش صك أمان. ندي الثقة بحسن نية… وننسى إن حسن النية لوحده عمره ما كان نظام حماية. الفضفضة غالبًا بتبدأ على إنها فضفضة صغيرة، لكنها أحيانًا تتحول لمغامرة خارج السيطرة.
الفضفضة نادرًا ما بتنتهي بسلام. تتحكي بدافع الفضول، وتُستهلك تحت لافتة “ما تقولش لحد”. وفي كل محطة، السر يفقد جزء من معناه الأصلي، وكأن عنده حياة مستقلة عننا. الكلام اللي خرج ممكن يرجع علينا بطريقة غير متوقعة.
في ناس بتسمع علشان تطمّن، وناس بتسمع علشان يعرفوا. النوع التاني مش شرير… لكنه أخطر بكتير، لأنه ما بيكسرش السر، هو بس بيخليه صالح للتداول. اللي بيستمتع بالكلام ده ممكن يحوّل الحكاية لبطل الشائعة قبل ما تلحق تقول كلمة. السر يتنقل، ويتغير، ويكبر… وكلنا بنقف متفرجين.
مش كل وجع محتاج جمهور، ولا كل إحساس يصلح يتحكي، ولا كل قريب ينفع يكون مؤتمن. أحيانًا الصمت أعلى درجات الذكاء الاجتماعي، مش انسحاب ولا ضعف. السكوت في حالات كتير حماية، مش خسارة. اللي يعرف يسكت، غالبًا بيحافظ على نفسه.
السكوت مش دايمًا خوف، ساعات بيكون احترام للنفس. اللي ما اتقالش، ما اتفسرش غلط، وما اتاخدش خارج سياقه. واللي فضل جوّه صاحبه، فضل تحت سيطرته الكاملة… وفي زمن الكل سامع، القليل بس أمين.
قبل ما تحكي، جرّب تفكر: هل ده شخص يسمع علشانك؟ ولا يسمع علشان يكون عنده حكاية جديدة؟ الاختيار ده هو اللي بيحمي قلبك… ويخلي الفضفضة فعلاً بلا ضرر.
حديث_الثلاثاء
زر الذهاب إلى الأعلى