قرارات أحادية تُتخذ بتجاهلٍ كامل للحلفاء، سواء من حيث المشاركة في الرأي أو التأمين العسكري.
الحليف الذي يُنظر إليه في الخليج كموارد اقتصادية فقط، ينصب قواعده العسكرية ويؤمنها بالكوادر المدنية من مواطني الجوار الخليجين أمام المجتمع الدولي حال أي اعتداء، بينما النزال بين أمريكا ودولة تمتلك برنامجًا نوويًا وسلاحًا متقدمًا، في صراعٍ تاريخي مع الزمن، في عصر تُسيطر فيه قوة السلاح على موازين القوى.
باختصار: دولة عسكرية مثل إيران متشددة مذهبيًا، لها تاريخ يثير الرهبة، وجذور فكرية تمتد لتعيد التاريخ إلى الواجهة.
فكيف لدول غنية بالنفط، وآخر حروبها كانت تقليدية، حتى لو امتلكت أحدث الأسلحة، أن تصمد أمام هذه التحديات؟ بلا جدوى.
كما حدث سابقًا في قطر، وفي السعودية والإمارات والكويت، مع ما تثبته الحوادث الأخيرة من ضرب قواعد أمريكية على أراضيها.
المتغطي بالأمريكان عريان.
كثيرًا ما شهدنا تصرف الولايات المتحدة مع قادة الخليج بطريقة تُلزم الحلفاء بالخضوع لشروطها، في مقابل وعود بالحماية. الرد الأمريكي على ضرب الخليج كشف عن تنصل عسكري مخزٍ أمام الحلفاء، ما وضع القادة في مأزق أمام شعوبهم؛ شعوب صامتة شكلًا، ومشتعلة ضمنًا.
أمريكا تتعامل مع المواقف بحسب مصالحها، والحروب بالنسبة لها وسيلة لتحقيق غايات محددة. فلا عهد لها إلا مع المصلحة، والتاريخ يفضح مواقفها مع داعش، وقبل ذلك في أفغانستان، حيث دعمت حكومتها عشرين عامًا قبل أن تعود حركة طالبان للحكم.
الجيش العربي بقيادة مصر كان هدفًا واضحًا للمخابرات المصرية نحو التأمين، لمثل هذا اليوم الذي استند فيه العرب إلى وهم الدعم الأصيل. واليوم، يردد محمد بن سلمان ذلك بنبرة أقرب لمعاتبة النفس، في محاولة للحفاظ على الصدارة الخليجية الوهمية.
سرعان ما تدور الأيام… وتظل مصر حاضرة في معادلة التوازن الإقليمي، بينما يظل التاريخ شاهداً على مواقف الأمريكيين وبياعتهم لأي حليف