أخبار مصر

رمضان عرفة يكتب.. حدث سياحى كبير ضاع فى غياب اعلام محترف

رمضان عرفة يكتب.. حدث سياحى كبير ضاع فى غياب اعلام محترف

زيارة العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس وقرينته إلى مصر شكّلت حدثاً سياسياً وثقافياً بارزاً، كما كانت فرصة ذهبية للترويج السياحى أمام ملايين المتابعين فى أوروبا. ورغم أن الإعلام المصرى نقل تفاصيل الزيارة من خلال التغطية البروتوكولية التقليدية، إلا أن الحدث لم يُستثمر بالشكل التسويقى الأمثل، حيث كانت الزيارة واحدة من أبرز الفرص الترويجية التى كان يمكن أن تستفيد منها الدولة المصرية فى تعزيز صورتها السياحية أمام العالم. لكن المتابع للتغطية الإعلامية يلحظ أن الحدث لم يتحول إلى حملة تسويقية موجهة بعمق للأسواق الخارجية، خاصة السوق الإسبانى.

إن نجاح أى حدث دولى فى دعم السياحة المصرية لا يتوقف فقط على وجود شخصية رفيعة تزور البلاد، بل على قدرة مؤسساتنا الإعلامية على تحويل الزيارة إلى قصة مؤثرة تُلهِم السائح وتجذبه. وهنا يأتى دور الاعلام الرسمى فى تطوير ادواته، ليتحول من ناقل للخبر إلى صانع لرسالة تسويقية عالمية تعكس الوجه الحضارى لمصر.

الإعلام المصرى اكتفى بالتركيز على مظاهر الاستقبال واللقاءات الرسمية، بينما غابت الرواية السياحية التى تبرز تجربة السائح فى مصر، وما تحمله من أمان ومتعة وتاريخ فريد. كذلك لم يتم استغلال منصات التواصل الاجتماعى العالمية أو إطلاق حملات موجهة مباشرة للإعلام والجمهور الإسبانى الذى يتابع عن كثب أخبار العائلة الملكية.

أما على صعيد التسويق السياحى، فقد افتقرت الزيارة إلى خطة طويلة المدى تترجم هذا الزخم إلى أرقام حقيقية فى أعداد السائحين. لم نرَ دمج الزيارة ضمن العلامة الترويجية لمصر “This is Egypt”، ولم تُصاحبها شراكات قوية مع شركات السياحة والطيران الإسبانية. وهكذا انحصرت الفائدة فى صخب إعلامى قصير المدى، دون تحويله إلى حملة عالمية مستدامة.

إن تحويل مثل هذه الزيارات إلى أدوات دعائية يتطلب رؤية مختلفة: محتوى مرئى عالمى، قصص إنسانية وسياحية تُبث باللغات الأوروبية، واستراتيجية تسويق تمتد لما بعد الحدث. فالعائلات الملكية الأوروبية قادرة على أن تكون سفيراً غير رسمى لمقاصدنا السياحية، بشرط أن نُحسن استثمار وجودها.

وإذا كنا نطرح هذه الملاحظات، فليس الهدف منها النقد فى حد ذاته، وإنما السعى إلى الاستفادة من التجارب. فمصر تملك مقومات سياحية هائلة، وما تحتاجه هو استثمار كل زيارة رفيعة المستوى كفرصة ذهبية للتسويق. النقد هنا دعوة للتطوير والتخطيط، حتى تتحول مثل هذه المناسبات إلى منصات عالمية تبرز مصر كوجهة سياحية وثقافية لا غنى عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى