رضا بهلوي بين المنفى والسياسة: هل يقترب ولي عهد إيران من العودة؟
كتبت منى توفيق
بعد 47 عامًا من المنفى، عاد اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، ليكون محور اهتمام عالمي. يعيش رضا في الولايات المتحدة منذ ثورة 1979، ويعارض النظام الحالي في طهران، داعيًا الإيرانيين إلى الاحتجاج والسعي للتغيير، لكنه لم يحدد بعد ما إذا كان سيعود إلى الحياة السياسية في إيران بشكل رسمي.
ولد رضا بهلوي قبل الثورة بعام تقريبًا، وكان يواصل تدريبه كطيار مقاتل في تكساس عندما فر والده إلى المنفى. اليوم، بعمر 65 عامًا، يواجه ولي العهد السابق تحديًا مزدوجًا: كيف يظل شخصية مؤثرة بين الإيرانيين في الداخل والخارج، وفي الوقت نفسه يحافظ على مصداقيته بين الناشطين والمعارضين الذين يطالبون بتغيير جذري للنظام.
النظام الإيراني يعتبر رضا بهلوي مصدر استفزاز كبير، ويصفه بأنه “عميل للولايات المتحدة”. بينما يرى بعض الإيرانيين أن وجوده يمثل رمز أمل، تذكيرًا بعهد كان يُنظر إليه على أنه أكثر توجّهًا نحو المستقبل قبل الثورة. الصحفية الإيرانية مولود حاجي زاده، المقيمة الآن في النرويج، تقول: “نُعلم في المدارس صورة قاتمة لعهد الشاه، مليئة بالقمع والفساد، لكن الواقع الحالي أسوأ بكثير. الموارد تُهدر باسم أيديولوجية لم تفد الشعب الإيراني”.
وفي المقابل، يرى معارضون إيرانيون، لم يعايشوا عهد الشاه، أن الملكية قد تكون نموذجًا يُستعاد، معتبرين أن الثورة أنهت مستقبلهم السياسي. الناشطة الحقوقية بهاره هدايت صرّحت في مارس 2025: “الكثيرون يتمنون عودة الملكية، فالطريق الذي سلكه الشاه كان صحيحًا”.
الخبير الاقتصادي جمشيد أسدي، الذي عاش تجربة شبابه كناشط ثوري يساري ضد نظام الشاه ويعيش اليوم في فرنسا، أكد أن ما حدث بعد الثورة كان أسوأ بكثير، وأن القمع الأخير لحركات الاحتجاج في إيران زاد من تأييد رضا بهلوي بين المعارضين في الخارج، لكنه أشار إلى أن ولي العهد لن يتمكن من توحيد جميع الفصائل المعارضة بسبب اختلاف المواقف السياسية، خاصة تجاه الغرب وإسرائيل.
في يوليو 2025، التقى رضا بهلوي في ميونيخ بأكثر من 500 ناشط إيراني من منفى أوروبا، ضمن “مؤتمر التعاون الوطني لإنقاذ إيران”، مؤكّدًا على أن التغيير لا بد أن ينبع من الداخل الإيراني أولًا، وأن دور الإيرانيين في الخارج يقتصر على الدعم والمساندة.
رغم دعمه الواضح للمعارضة، يبدو أن رضا بهلوي تراجع عن فكرة استعادة النظام الملكي بالكامل، مؤكدًا في مقابلاته أنه ينبغي للشعب الإيراني أن يقرر شكل الحكم في استفتاء حر بعد إسقاط النظام الحالي، سواء كان جمهوريًا برلمانيًا أو ملكيًا دستوريًا على غرار النموذج السويدي.
القاضية والناشطة الحقوقية شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2003، أكدت دعمها لمطالب رضا بهلوي، معتبرة أن الحكومة الإيرانية والدستور الحالي لا يسمحان بأي إصلاحات، وأن الطريق الوحيد لتحقيق ديمقراطية علمانية هو إسقاط النظام وإجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة.
رضا بهلوي يصر على أهمية وحدة المعارضة، وعلى ضرورة كسب دعم الإيرانيين داخل البلاد ومن بعض أعضاء السلطة، مؤكدًا أن الكفاح من أجل التغيير “يجب أن ينبع من داخل إيران نفسها”. وفي يوليو الماضي صرح لإذاعة تايمز البريطانية بأن أكثر من 50 ألف شخص منشق محتمل تواصلوا مع حركته عبر منصته الإلكترونية، مضيفًا أن عملية التحقق من عدد الشخصيات المؤثرة بينهم “جارٍ”.
يبقى السؤال مطروحًا: هل سيستطيع رضا بهلوي، بعد 47 عامًا في المنفى، أن يتحول من رمز معارضة إلى قائد سياسي فعلي داخل إيران؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.
زر الذهاب إلى الأعلى