سياسة

بين الناخب والمرشح

بين الناخب والمرشح

كتب:عصام عياد

مع إقتراب كل إستحقاق إنتخابي ، يكثر الحديث ويثار الجدل ، فبين مؤيد لشخص ومعارض ، وخصوصاً اذا كان الشخص نائب سابق ، فيثار الكلام حول أداءه في الفترة السابقة ، ويكون ذلك بمثابة تقييم إذا قام علي أسس سليمه ، وربما تحدث بعض المناوشات بين أنصار المرشحين ، وبعض الخلافات بين مؤيدي الشخصيات المحتملة للترشح ، حيث الكل يدافع عن رأيه ، وهذا شيئاً طبيعياً ، ولكن الغير طبيعي أن تحدث بعض التجاوزات ، المؤثرة سلباً علي العلاقات

و لكي نتجاوز حدوث تلك السلبيات التي بطبيعتها تؤثرعلي وحدة المجتمع وتماسكه ، يجب أن نعلم أن العامل الرئيسي والمتحكم في العلاقات هو المصلحة ، سواء كانت مذمومة أو ممدوحة ، فمن الناس من يعرف فلان لآنه سيستفيد من منصبه أو من غناه ، وعلي الجانب الأخر تجد من يعرف فلان لأنه يرتاح نفسياً ويطيب قلبه عندما يراه أو يجلس معه ، وبين هذا وذاك أشكال و أنواع مختلفة للمصالح

فمن المرشحين من يسعي للمنصب يبتغي مالاً ، ومنهم من يبحث عن مكانه أو الوجاهة الاجتماعية ، ومنهم من يبحث عن الاثنين المكانه والمال ، ومنهم من يسعي له من أجل الحصول علي الحصانه ، ومنهم من يترشح لأجل الشهرة ، ومنهم من يترشح للتسليه ، ومنهم من يترشح لاكتساب الخبرة ، أو تمهيداً لخوض استحقاقات أخري ، ومنهم يسعي لل يدفعه لذلك إلا خدمة الوطن والمواطنين ، يدفع من ماله ووقته وصحته لأنه يري سعادته في ذلك ، هؤلاء وإن كانوا قلة ولكنهم موجودين ، حببهم الله في هذا العمل وسخرهم لخدمة البلاد والعباد ، ومنهم من يجميع بين غرضين مما ذكرنا أو أكثر ، يدعي كل منهم ما يدعيه ويقول كل منهم ما يشاء ، يعلم الله قصد كل منهم ونواياه ، وهو يحاسب المقصر ويكافئ المجد ، فليختر كل منهم مكانه ، وليعلم انه حاصد ما يزرع ( كل أمرئ بما كسب رهين)

والناخبين أيضاً أنواع ، تحكمهم أيضاً المصلحة ، فمنهم من يتقلب علي موائد جميع المرشحين(وهم كثر هذه الايام) يجني من المال والمنافع قدر ما يستطيع ، معتبراً ذلك موسم لا بد من استثماره

ومنهم من يدافع عن شخص يعلم يقيناً أنه ليس بالأفضل ولكن مصلحته معه ، ومنهم من يؤيد شخصاً لأنه قريب أو نسيب أو جار أو من أهل بلدته دون النظر علي قدرته علي تحمل تلك المسئولية وحجم عطائه بها ، ومنهم من يؤيد شخص لأن فلان أوصاه به ، ومنهم من يؤيد شخص لأنه يجد فيه السمت الطيب ، ومنهم من يؤيد مرشحاً لا لمصلحة ولكن لكونه مقتنع أنه الأفضل لأنه لمس ذلك وعلم قدر جهوده لقربه منه ، ومنهم من يعترض علي مرشح لا لعيب في الشخص نفسه ، لكن لخلافه مع أحد أتباعه ، أو لأنه لم يقضي له طلباً ، مشروعاً كان أو غير مشروع ، وفريق كبير صار لا يشغله هذا ولا ذاك ، وفريق آخر قاطع والتزم الصمت ، وفريق أخير لا يعجبه شيئ من ذلك كله ، يبدي إعتراضه علي الكل ، لم يشارك لا بالا ختيار ولا بالترشح ، ولم يسلم المشاركين ولا القائمين من لسانه ، هذا هو طبيعة الحال وهذا هو تصوير للمشهد

لكن أيضاً كل واحد سوف يتحمل نتيجة اختياره وسوف يحاسب عليه

لذلك يجب علي الجميع تحديد معايير تسمح له وتساعده علي التفضيل بين المرشحين(كالدرجة العليمة ، الخبرة ، الظهير السياسي ، تواجده بين الناس ، شعبيته ، طهارة يده ، سابقة أعماله الخيرية أو الخدمية ، براعته في التعبير والاقناع ، القدرة المالية….ألخ)، للوصول الي اختيار الشخص الأفضل للقيام بالمهمة المرشح لها ، دون النظر الي المصلحة الشخصية أو درجة القرابة أو التوصية لأن الأمر عظيم

فاذا كان الواحد منا عندما تعطل أحد الأجهزة بالمنزل ، الغسالة أو الثلاجة مثلاً ، فإننا نبحث عن أمهر الفنين في ذلك الشأن ، ونسعي لإحضاره دون النظر علي قرابة أو جيرة أو دين أو فكر ، وهذه من الأمور البسيطة فما بالك بما هو أعظم ، بالطبع سيكون أولي بالاهتمام و تحري اختيار الأفضل ، بالإضافة أن اختيارك وترجيحك لشخص من بين المرشحين هو بمثابة شهادة بأن ذلك الشخص هو أفضلهم جميعاً ، فإن لم تكن عن حق ، فهي شهادة زور، تحاسب عليها أمام المولي عز وجل

وفي هذا العرض(الاستحقاق الانتخابي)لا تنشغل بأدوار الناس وتنسي دورك أو تهمله ، بل انشغل بدورك أنت و أهمل أدوار الناس

دورك التعرف علي المهمة المطروحه والمتنافس عليها الجميع ، وتعرف علي كل المرشحين ، معرفة تمكنك من القدرة علي التميز بينهم ، وتمكنك من معرفة الأجدر منهم للقيام بها ، ثم توكل علي الله

لا يوقعك أحد في المجاملة في هذا الشأن ، ولا يدفعك إساءة البعض لمرشح لأن تكون مثله فترد بالاساءة ، فقد يعلم ما لا تعلم ، ولكنه ابتلي بسوء التصرف

لا تردد أقوال واتهامات منسبها الي اشخاص أنت غير متؤكد من صحتها ، وتذكر قوله صلي الله عليه وسلم : “ كفي بالمرء اثماً أن يحدث بكل ما سمع “

إحرص علي المشاركة الايجابية و شارك بالاختيار

إحرص علي أن تقدم نموذج جيد للناخب الحق ، صاحب الأخلاق الراقية

كن قدوة حسنة لمن بعدك فيكتب لك أجر من يفعلها ، ولا تكن قدوة سيئة فيكتب لك وزر من فعلها

إعلم أن المناصب زائلة ، و النفوس متغيرة ، و الأحوال لن تدوم ، فأحبب حبيبك هوناً ما ، عسي أن يكون عدوك يوماً ما ، وأبغض عدوك هوناً ما ، عسي أن يكون حبيبك يوماً ما

لا تبحث عن رضا النس وتنسي رضا الله ، فرضا الناس غاية لا تدرك ورضا الله غاية لا تترك ، بل أبحث عن رضا الله فاذا رضي عنك ، سخر الخلق لرضاك

والله نسأل أن يولي علينا من يصلح أمورنا ، و يتق الله فينا

اختر لنا يا ربنا من ينفع البلاد والعباد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى