منوعات

الكلاب الضالة بين حقوق الحيوان وحق الإنسان في الأمان

الكلاب الضالة بين حقوق الحيوان وحق الإنسان في الأمان

 بقلم: د. كريم ابوعيش

لم تعد ظاهرة الكلاب الضالة مجرد مشهد عابر في الشوارع، بل تحولت في كثير من المناطق إلى مصدر قلق حقيقي، خاصة للسيدات والأطفال، بل وللرجال أيضًا. السير ليلًا أصبح مغامرة غير محسوبة، وأحيانًا حتى في وضح النهار. مجموعات تتحرك بلا رقابة، نباح وهجوم مفاجئ، وحالات عضّ تتكرر، ثم نعود لنتعامل مع الأمر وكأنه قدر يومي لا حل له.

عندما نتحدث عن الخوف، فنحن لا نتحدث عن مبالغة. الطفل الذي يسير إلى مدرسته، والسيدة التي تعود إلى منزلها، وكبار السن الذين لا يملكون القدرة على الجري أو الدفاع عن أنفسهم… هؤلاء لا يناقشون فلسفة حقوق الحيوان، بل يبحثون عن أبسط حقوقهم: الأمان.

وهنا تظهر المفارقة. فبمجرد طرح المشكلة، يعلو صوت الحديث عن حقوق الحيوان. ولا خلاف على أن الرحمة بالحيوان قيمة إنسانية أصيلة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين حق الإنسان في شارع آمن؟ أين حق الأسرة في الطمأنينة دون خوف من هجوم مفاجئ؟

المعادلة ليست صراعًا بين طرفين، بل غياب إدارة حقيقية للمشكلة. فترك الظاهرة تتفاقم ليس رحمة بالحيوان، كما أن الحلول العشوائية أو القاسية ليست إنسانية. المطلوب سياسة واضحة، حازمة، ومنظمة.

الحل يبدأ بحصر فعلي للأعداد في كل منطقة، ثم برنامج موسع للتجميع المنظم بعيدًا عن المناطق السكنية. يلي ذلك تطبيق برامج التعقيم والتطعيم تحت إشراف بيطري، للحد من التكاثر وانتشار الأمراض، مع إنشاء ملاجئ مُدارة بصورة احترافية، لا مجرد أماكن عشوائية.

وفي الوقت نفسه، يجب فرض رقابة صارمة على مخلفات الطعام في الشوارع، لأن البيئة الحالية تساعد على تكاثر الظاهرة. كما ينبغي تغليظ العقوبات على من يتخلص من حيواناته الأليفة في الشارع، لأن جزءًا من المشكلة سببه الإهمال البشري.

المشكلة ليست مستحيلة الحل، لكنها تحتاج إرادة وتنظيمًا. فلا يمكن أن يبقى المواطن خائفًا في طريقه اليومي، ولا يصح أن تُختزل القضية في شعارات عاطفية.

حقوق الحيوان لا تعني تجاهل حق الإنسان. والرحمة لا تعني الفوضى.

الشارع الآمن ليس رفاهية… بل حق أصيل لكل مواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى