عربي و دولي

الإمارات تعلن سحب قواتها من اليمن بعد إنذار سعودي

الإمارات تعلن سحب قواتها من اليمن بعد إنذار سعودي

قصفت السعودية يوم الثلاثاء مدينة المكلا الساحلية في اليمن بعد وصول شحنة أسلحة من الإمارات العربية المتحدة لدعم قوات انفصالية في البلد الذي تمزقه الحرب، محذّرة من أن الخطوات الإماراتية تُعد «بالغة الخطورة».

وجاء القصف في أعقاب توترات مرتبطة بتقدّم قوات انفصالية مدعومة من الإمارات تُعرف باسم المجلس الانتقالي الجنوبي. وأصدر المجلس وحلفاؤه بيانًا دعموا فيه الوجود الإماراتي، في حين طالب آخرون متحالفون مع السعودية بانسحاب القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة.

ودعت الإمارات إلى «ضبط النفس والحكمة» ونفت اتهامات الرياض، لكنها أعلنت بعد ذلك بساعات أنها ستسحب ما تبقى من قواتها في اليمن. ولم يتضح بعد ما إذا كانت القوات الانفصالية التي تدعمها ستتخلى عن الأراضي التي سيطرت عليها مؤخرًا.

وهددت المواجهة بفتح جبهة جديدة في الحرب اليمنية المستمرة منذ عقد، مع احتمال أن تتحول القوات المتحالفة ضد الحوثيين المدعومين من إيران إلى مواجهة بعضها البعض في أفقر دول العالم العربي.

كما زادت التوتر بين السعودية والإمارات، الجارتين في شبه الجزيرة العربية اللتين تتنافسان بشكل متزايد على الملفات الاقتصادية والسياسية الإقليمية، لا سيما في منطقة البحر الأحمر. وبدا أن الغارات الجوية والإنذار الصادر الثلاثاء يشكلان أخطر مواجهة بين البلدين منذ عقود.

وقال محمد الباشا، الخبير في الشأن اليمني ومؤسس شركة «باشا ريبورت» للاستشارات الأمنية:

«أتوقع تصعيدًا مدروسًا من الجانبين. ومن المرجح أن يردّ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات عبر تعزيز سيطرته على الأرض».

وأضاف: «في الوقت نفسه، من المتوقع تقليص تدفق الأسلحة من الإمارات إلى المجلس بعد الهجوم على الميناء، خصوصًا أن السعودية تسيطر على المجال الجوي».

غارة جوية تستهدف المكلا

أعلن بيان عسكري نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية تنفيذ ضربات على المكلا بعد وصول سفن من الفجيرة في الإمارات إلى الميناء.

وجاء في البيان أن «طاقم السفن عطّل أجهزة التتبع، وقام بتفريغ كميات كبيرة من الأسلحة والمركبات القتالية دعمًا لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي».

وأضاف: «نظرًا لأن هذه الأسلحة تشكل تهديدًا وشيكًا وتصعيدًا يهدد الأمن والاستقرار، نفذت قوات التحالف الجوية هذا الصباح ضربة جوية محدودة استهدفت الأسلحة والمركبات العسكرية التي جرى تفريغها من السفينتين في المكلا».

ولم يتضح ما إذا كانت هناك خسائر بشرية.

ونفت وزارة الخارجية الإماراتية بعد ساعات شحن أسلحة، لكنها أقرت بإرسال مركبات «لاستخدامها من قبل القوات الإماراتية العاملة في اليمن»، مؤكدة أن السعودية كانت على علم بالشحنة مسبقًا. ودعت الوزارة إلى «أعلى مستويات التنسيق وضبط النفس والحكمة»، مع مراعاة التحديات والتهديدات الأمنية القائمة.

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها ستسحب ما تبقى من قواتها في اليمن بسبب «التطورات الأخيرة وتداعياتها المحتملة على سلامة وفعالية عمليات مكافحة الإرهاب»، من دون تحديد جدول زمني للانسحاب. وكانت الإمارات قد سحبت معظم قواتها من اليمن قبل سنوات.

تصعيد سياسي وأمني

أعلنت قوى يمنية مناهضة للحوثيين وغير متحالفة مع المجلس الانتقالي حالة الطوارئ يوم الثلاثاء، وأنهت تعاونها مع الإمارات، وفرضت حظرًا لمدة 72 ساعة على المعابر الحدودية والمطارات والموانئ الواقعة تحت سيطرتها، باستثناء ما تسمح به السعودية. ولم يتضح ما إذا كان هذا التحالف، الذي يعمل تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، سيبقى متماسكًا.

وبثّت قناة المجلس الانتقالي «AIC» لقطات لما بعد الغارة، لكنها تجنبت إظهار الأضرار التي لحقت بالمركبات المدرعة. وقالت القناة إن «هذا التصعيد غير المبرر ضد الموانئ والبنية التحتية المدنية لن يؤدي إلا إلى تعزيز المطالب الشعبية باتخاذ خطوات حاسمة وإعلان دولة جنوبية».

ويُرجّح أن الهجوم استهدف سفينة تُدعى غرينلاند ترفع علم سانت كيتس، حيث أظهرت بيانات التتبع أنها كانت في الفجيرة في 22 ديسمبر ووصلت إلى المكلا يوم الأحد. ولم يتم التعرف فورًا على السفينة الثانية.

ودعا ينس لاركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مثل الميناء، محذرًا من أن أي تعطيل لعمله «يهدد بتفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلًا وسلاسل الإمداد الإنسانية».

الضربة تأتي مع تقدم الانفصاليين

تقع المكلا في محافظة حضرموت التي سيطر عليها المجلس الانتقالي في الأيام الأخيرة. وتبعد المدينة نحو 480 كيلومترًا شمال شرق عدن، التي أصبحت مقرًا لقوى مناهضة للحوثيين بعد سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء عام 2014.

ويعيش اليمن، الواقع على الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية والمطل على البحر الأحمر وخليج عدن، واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، بعدما أودت الحرب بحياة أكثر من 150 ألف شخص بين مقاتلين ومدنيين.

وفي الوقت نفسه، شنّ الحوثيون هجمات على مئات السفن في ممر البحر الأحمر على خلفية حرب إسرائيل وحماس في غزة، ما أدى إلى اضطراب الملاحة الإقليمية. وكانت الولايات المتحدة قد نفذت ضربات جوية ضد الحوثيين في عهدَي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترامب.

وتأتي غارة الثلاثاء في المكلا بعد أن استهدفت السعودية المجلس الانتقالي بضربات جوية يوم الجمعة، وصفها محللون بأنها رسالة تحذير لوقف التقدم ومغادرة محافظتي حضرموت والمهرة.

وكان المجلس قد أزاح قوات تابعة لـ«درع الوطن» المدعومة من السعودية، وهي مجموعة أخرى ضمن التحالف المناهض للحوثيين. كما رفع أنصار المجلس بشكل متزايد علم جنوب اليمن الذي كان دولة مستقلة بين عامي 1967 و1990، ونظّموا تظاهرات دعمًا لدعوات الانفصال.

وربط بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية يوم الثلاثاء للمرة الأولى بشكل مباشر بين تقدم المجلس والدعم الإماراتي، قائلًا:

«تلاحظ المملكة أن الخطوات التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بالغة الخطورة».

وفي وقت لاحق، أصدر حلفاء المجلس بيانًا أظهروا فيه عدم وجود أي نية للتراجع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى