منوعات

من المسئول عن التحرش الجنسي بين الجنسين

من المسئول عن التحرش الجنسي بين الجنسين

بقلم : جمال فتح الله زين

فالتحرش الجنسي : هو مشكلة كبيرة على كافة المستويات والأصعدة ، انتشرت في البلاد ، دون أن تفرق بين المدن والريف ، ولا يتم التفرقة بين السن إن كانت البنت كبيرة أوصغيرة ولا بين محجبة أومتبريجة ، كلهن يتعرضون لها بدون تمييز ، حتى أصبحت ظاهرة ، نحن جميعاً نراها تحدث يومياً في شوارعنا ، فهى جريمة يعاقب عليها القانون المصرى . ولا نحاول أن نواجهها لإيجاد حل لها ، بل منا من يعالج نتائجها الظاهرة فقط دون أن نحاول علاج جذور المشكلة ونتائجها وتداعياتها في وقت واحد.

فقد ظهرت تلك الجريمة فجاة منذ سنوات وفي أحد الأعياد ، بعض ماكانت فى البداية تحرش لفظي ، أصبحت محاولات التحرش الجسدي بالفتيات في وسط العاصمة في عز النهار ، مع عجز الأهالي والمارة عن حماية تلك الفتيات والوقوف فى وضع اللامبالاة ، حتى تكررت تلك الظاهرة كثيراً ، وأصبحت من أشكال العنف الجنسى في أي مكان ، سواء في الأماكن العامة أو الخاصة ( مثل داخل المنزل : – العائلة ، الأقارب والزملاء ) ، عبر الإنترنت وتليفوناتنا ، دون أن يتم الوصول إلى حل لها.

كما قام البعض منا بتحميل الفتيات وحدهن المسئولية الكاملة عن تلك الظاهرة التى أصبحت جريمة يعاقب عليها ، على أنها لولا خروجها من بيتها متبرجة ، وبملابس ضيقة مثيرة للشهوة ، مخالفة للتشريعات الإلهية ، والأعراف والقيم والعادات والتقاليد ، وبسلوكها وتصرفاتها وحركاتها السيئ …. إلخ . لما تعرضت لذلك ، دون أن يتذكرون أن هؤلاء الذئاب الحيوانية لا يفرقون بين ملتزمة وغير ملتزمة ، وإن كان تعرضهم لغير الملتزمة أكثر بالطبع ، إلا أنهم يتعرضون أيضا للمحجبات والمنتقبات ، وهو ما يؤكد أن الفتاة لا تتحمل المسئولية وحدها بل يتحملها الجميع . وكما قال الشاعر أحمد شوقي ( وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا ).

وفي مقابل ذلك ظهر من الجنسيين من يُطالب بحرية المرأة في فعل كل شئ دون أن تلتزم بإحترام الأعراف والقيم والعادات والتقاليد أوالالتزام بالسلوك الصحيح ومخالفتها للتشريعات الإلهية ، أو أن يكون هناك تعقيب على فعلها ، أو مواجهتها لرفض تلك الأفعال ، مع تحمل الشباب المسئولية الكاملة عن تلك الجريمة . فاليس من العدل أن يتحميل طرف واحد دون الآخر مسئولية هذه الجريمة، هو بالتأكيد خطأ فادح، فالذي يتحمل مسئولية هذه الجريمة هم الشباب الذين إخترقوا كل القيم والأخلاق والعادات والتقاليد الإجتماعية ، وأصبحوا ذئابا بشرية لا تفرق بين الإنسانية والبهيمية ، والفتيات اللاتي اعتقدنا إنهم في عالم خاص بهن لايصح إختراقوا أو أنهن أحرار فيما يفعلن ، فأصبحوا كاسيات عاريات فاتنات مائلات فلا يكاد ملابسهم تستر شيئا من أجسادهن ، فهن مكشوفي الرأس وأعلى الصدر والساقين ، كما أن هذة الملابس الشفافة والضيقة على الجسد ، تصف وتبرز ما تحته، مع الإقتران بالصوت العالي والصفير وإنتهاك بعض الالفاظ والحركات والإيحاءات الجنسية فمن الطبيعي والمنطقي أنه تثير غرائز الشباب وتتحرك شهواتهن . فكل ذلك العوامل ساعدت إلى إنتشار تلك الظاهرة .

وهذا التطور المخيف ناتج عن إهمال المجتمع بأثره في رعاية شبابنا فعلى مستوى الأسرة إنعدام الرقابة الأسرية وسوء التربية بالمنزل ، وعلى مستوى المؤسسة التعليمية لم تعُـد لها دور يذكر في الجانب التربوي وكذلك على المستوى الإعلامى لايوجد الرقابة الصارمة على محتوي الأعمال التى تبث من خلالها والتوعية اللأزمه عن تلك الظاهرة التى أصبحت الأن جريمة يعاقب عليها القانون ، فالكل مسئول عن تلك الجريمة بشكل أو بآخر . لما حدث لشبابنا من الجنسيين وتخطيهم كافة الأعراف والقيم والعادات والتقاليد ومخالفتهم للتشريعات الإلهية .

فالحل هو مراجعة المستوى السيئ للقيم والأخلاق للمجتمع ، مع التركيز على دور الأسرة أولاً في التربية وضرورة مراقبة أبنائها وبناتها ، وشرح معنى الحرية التى لاتؤذى صاحبها ، فالحرية المطلقة التي ينادي بها الغرب ، لا يعرفها الديانات السماوية ولا تتقبلها قيمنا وأخلاقنا الأصيلة كمجتمع شرقى متدين . وقد نادى شاعر النيل حافظ إبراهيم من قبل فى قصيدة العلم والأخلاق بدور الأم فى أساس التربية فقال :-

الأم مــدرسـة إذا أعــددتـهـــا ******* أعـددت شعبا طيب الأعــراق

ربوا البنات على الفضيلــة إنهـــا ******* فـي الموقفيـن لهـنّ خيـر وثـــاق

وعليكمُ أن تستبيــن بناتكـم نـــور ******* الهــدى وعلـى الحيــاء البـــاقي

وفى ظل القيادة الواعية الأن لابد أن تستعيد المؤسسات التعليمية دورها التربوي ، وذلك برفع بعض القيود التى جعلت من الشاب مارد لايخاف من قدوتُه . فقد تخرج من تلك المؤسسات التعليمية أجيال سابقة ، رجالا ونساء يعرفون القيم والأخلاق جيدا ، مع ضرورة تأهيلهم تأهيل جيد ، حتى يقوموا بدورهم على أكمل وجه.

كذلك نحن بحاجة إلى إعلام يقُدر التعاليم الدينية ولا يسخر منها ، إعلام يحترم العادات والتقاليد والقيم والأخلاق ويدعو للتمسك بها والحفاظ عليها ، إعلام يبني ولا يهدم ، فالإعلام مكون أساسي لثقافات الأمم والشعوب ، وفي كثير من الأحيان هو المكون الوحيد لثقافته وقيمه.

كل ذلك نتمنى أن يحدث فى ظل التطورات التى نشهدها الآن على الساحة من تنمية شاملة مخالفة لأفكار الغرب الذى يسعى دائماً إلى تدمير الشعوب عن طريق شبابها زهرة المستقبل التى نبنى ونعمر من أجلها . فسوف نحافظ عليها لان مصر التى حظيت بالتشريف وخلدها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وورد ذكرها أكثر من مرة موصوفة بالأمن والأمان والخيرات والجنات والزروع والمقام الكريم ، وليس فى العالم بلد أثنى الله عليه فى القرآن بمثل هذا الثناء ولا وصفه بمثل هذا الوصف ولا شهد له بالكرم غير مصر .

وليس فى العالم بلد أوصى به وبأهله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير مصر التى حظيت وشرفها الله عز وجل بأنبيائه الذين عاشوا على أرضها فلن يحدث على أرضها مايضرها بإذن الله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى