أخبار مصر

سلوكك مرايتك حين نقول حسبنا الله ونعم الوكيل

سلوكك مرايتك

حين نقول حسبنا الله ونعم الوكيل

 بقلم د. كريم ابوعيش

مش كل كلمة بنقولها بتطلع من اللسان وخلاص، في كلمات بتطلع من القلب ومحمّلة بتجارب وأوجاع وصبر طويل. عبارة حسبنا الله ونعم الوكيل واحدة من أكتر الجمل اللي اتقالت في لحظات ضعف، لكنها عمرها ما كانت استسلام وكانت دايمًا إعلان ثقة.

اللي بيقول حسبنا الله ونعم الوكيل مش شخص مهزوم، هو شخص أدرك إن في أمور خرجت من إيده وإن العدل اللي استعجل ظهوره لسه مجاش. فاختار يسلّمها للي مبيغلطش بعد ما تعب من الشرح وتعب من الدفاع عن نفسه وتعب من محاولة إثبات حقه في عالم ساعات مبيسمعش.

في ناس بتفتكر إن الجملة دي دعاء على حد، لكن حقيقتها أعمق من كده بكتير. هي بث للطمأنينة في النفس قبل أي حاجة وكأنك بتقول لنفسك إنك مش لوحدك وإن في قوة أكبر شايفة وسامعة وعارفة حتى لو البشر اختاروا يتجاهلوا.

اللي يقولها بصدق بيكون اختار طريق أهدى، مش معنى كده إنه نسي أو سامح أو تنازل عن حقه. لكن معناه إنه رفض يسيب الظلم يكسّر قلبه أو الغضب يسرق راحته وقرر يكمّل وهو مطمّن إن الميزان في إيد عادلة مهما اتأخر الوقت.

أحيانًا الكلمة دي بتكون آخر حاجة ماسكة الإنسان من الانهيار، لحظة بيحس فيها إن الدنيا ضاقت والوجوه اتغيرت والحق بقى محتاج صبر أطول. في اللحظة دي حسبنا الله ونعم الوكيل مش ضعف لكنها قوة داخلية بتعيد ترتيب الروح.

سلوك الإنسان وهو مظلوم وهو متألم وهو ساكت، بيكشف حقيقته أكتر من أي كلام. اللي يختار الثقة بدل الحقد والطمأنينة بدل الفوضى بيكون فاهم إن القلوب مش دايمًا بتنتصر لكن رب القلوب دايمًا عادل.

سلوكك هو مرايتك والمرايا لا تجامل أحدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى