عزوف الشباب عن الزواج: بين الواقع والتحديات
في السنوات الأخيرة، أصبحت ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج حديث المجتمع، ومحور نقاش متكرر، فالكثير من الشباب اليوم يؤجّلون قرار الزواج أو يتجنبونه تمامًا، ما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة، وهل هي موقف خاطئ أم نتيجة طبيعية لظروف العصر؟
أسباب اقتصادية واجتماعية
الجانب الاقتصادي يأتي في مقدمة الأسباب؛ فارتفاع تكاليف المعيشة وتضخم الأسعار جعل الزواج بالنسبة لكثير من الشباب حلمًا صعب المنال. تكاليف المهر، وتجهيز المسكن، وإقامة حفلات الزواج الباهظة كلها عوامل تجعل الشاب يعيد التفكير مرارًا قبل الإقدام على هذه الخطوة.
كما أن التحولات الاجتماعية، مثل تأخر سن الاستقرار المهني وزيادة متطلبات الحياة، ساهمت في تأجيل الزواج لدى فئة واسعة من الشباب والفتيات على حد سواء.
تغيير المفاهيم والقيم….
لم يعد الزواج اليوم يُنظر إليه فقط كضرورة اجتماعية أو واجب ديني، بل أصبح خيارًا شخصيًا يخضع لحسابات دقيقة. بعض الشباب يرى في الزواج التزامًا مقيدًا للحرية الشخصية، ويفضّل التركيز على بناء الذات وتحقيق الطموحات قبل الارتباط.
إضافة إلى ذلك، أثّرت وسائل التواصل الاجتماعي في نظرة الجيل الجديد للعلاقات الإنسانية، حيث باتت العلاقات السطحية والافتراضية تغني البعض – ولو مؤقتًا – عن البحث عن شريك حياة حقيقي.
هل العزوف عن الزواج أمر خاطئ؟
لا يمكن الحكم على الظاهرة بأنها صحيحة أو خاطئة بإطلاق، فالمسألة تتعلق بالظروف والدوافع. فإذا كان العزوف ناتجًا عن ظروف قهرية كضيق الحال أو البطالة، فهو نتيجة لا خيار، أما إذا كان ناتجًا عن مفاهيم خاطئة أو خوف من المسؤولية، فهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
فالزواج يظلّ مؤسسة اجتماعية وإنسانية ضرورية لاستمرار المجتمعات واستقرارها، وهو ليس عبئًا بقدر ما هو شراكة ومسؤولية وبناء حياة مشتركة.
الحل في التوازن
الطريق الأمثل لمعالجة هذه الظاهرة يكمن في تحقيق التوازن بين متطلبات الحياة والقدرة على تحمّل المسؤولية، إضافة إلى تبسيط متطلبات الزواج من قبل الأسر، وتشجيع المبادرات التي تخفف الأعباء المادية. كما يجب على الشباب إدراك أن الزواج ليس نهاية الحرية، بل بداية مرحلة نضج واستقرار.
خلاصة القول:
عزوف الشباب عن الزواج ليس مجرد موقف فردي، بل انعكاس لواقع اقتصادي واجتماعي متشابك. غير أن الحل ليس في الهروب من الزواج، بل في إصلاح البيئة المحيطة به وجعلها أكثر واقعية وإنسانية. فحين تتوازن المسؤولية مع القدرة، سيعود الزواج إلى مكانته الطبيعية كخطوة نحو الاستقرار والبناء، لا عبئًا يتهرب منه الشباب .
شذى
عباس خزعل الموسوي – العراق
زر الذهاب إلى الأعلى