شلل جوي واسع في الشرق الأوسط عقب الهجمات على إيران وتعليق الرحلات من وإلى مطارات رئيسية
كتبت : منى توفيق
شهدت حركة الطيران في الشرق الأوسط حالة من الارتباك غير المسبوق، عقب الهجمات التي استهدفت إيران وما تبعها من ردود عسكرية متبادلة، ما دفع عدداً كبيراً من شركات الطيران إلى تعليق أو إلغاء رحلاتها وتحويل مسارات أخرى، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على أحد أهم ممرات الطيران في العالم.
وأظهرت خرائط تتبع الرحلات أن المجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين بدا شبه خالٍ من الطائرات، في ظل تصاعد العمليات العسكرية. وجاء ذلك بعد إعلان إسرائيل تنفيذ ضربات داخل إيران، بالتزامن مع سلسلة هجمات أمريكية على أهداف إيرانية، فيما ردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ، ما أدى إلى إغلاق متسارع لعدد من المجالات الجوية في المنطقة.
وأفاد شهود بسماع دوي انفجارات في عدة مدن خليجية، من بينها الدوحة، التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، إضافة إلى أبوظبي ودبي في الإمارات، وهما من أبرز مراكز النقل الجوي في المنطقة. وأدى هذا التصعيد إلى شلل شبه كامل في مطارات رئيسية، خاصة في الخليج الذي يمثل نقطة عبور محورية بين أوروبا وآسيا.
وأعلنت شركة مطارات دبي تعليق جميع الرحلات في مطار دبي الدولي، أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً، إلى جانب مطار آل مكتوم الدولي، حتى إشعار آخر، مع دعوة المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطار لحين صدور تحديثات رسمية. كما أعلنت شركات طيران كبرى تعليق عملياتها مؤقتاً، من بينها طيران الإمارات التي أوقفت جميع رحلاتها من وإلى دبي، و**فلاي دبي** التي علّقت عملياتها بشكل مؤقت، بينما أعلنت الاتحاد للطيران تعليق الرحلات المغادرة من أبوظبي حتى صباح الأحد وإلغاء الرحلات المتوقع وصولها خلال الفترة نفسها.
وتشير بيانات أولية لشركات تتبع حركة الطيران إلى إلغاء نحو نصف الرحلات المتجهة إلى قطر وإسرائيل، ونحو 28% من الرحلات إلى الكويت، فيما بلغ إجمالي الرحلات الملغاة إلى الشرق الأوسط قرابة 24%. وفي مطار حمد الدولي بالدوحة، بدت بعض البوابات شبه خالية، بينما اصطف مسافرون لتدبير إقامات مؤقتة في الفنادق، وسط حالة من الغموض بشأن موعد استئناف الجداول المعتادة.
كما أعلنت عدة دول في المنطقة، من بينها إسرائيل وإيران والعراق والبحرين وقطر والكويت والأردن، إغلاق مجالاتها الجوية عقب الهجمات، فيما أظهرت مواقع تتبع الرحلات أن الطائرات بدأت تتخذ مسارات بديلة عبر مطارات لارنكا وجدة والقاهرة والرياض لتفادي مناطق التوتر.
وامتدت تأثيرات الأزمة إلى شركات عالمية، إذ أوصت هيئة تنظيم الطيران الأوروبية شركاتها بتجنب المجال الجوي المتأثر بالأحداث. وأعلنت الخطوط الجوية البريطانية إلغاء رحلاتها إلى تل أبيب والبحرين وعدد من الوجهات الأخرى، فيما قررت لوفتهانزا تعليق رحلاتها من وإلى دبي وإيقاف رحلات إلى تل أبيب وبيروت وسلطنة عمان مؤقتاً. كما ألغت إير فرانس رحلاتها من وإلى تل أبيب وبيروت، وأوقفت ويز إير عملياتها من عدة وجهات في المنطقة وإليها، بينما علّقت كاثاي باسيفيك جزءاً من عملياتها التي تشمل رحلات ركاب وشحن.
ويرى خبراء في قطاع الطيران أن استمرار إغلاق المجالات الجوية سيؤدي إلى إطالة أوقات الرحلات وزيادة استهلاك الوقود وارتفاع التكاليف التشغيلية، فضلاً عن تعقيد خطط التشغيل اليومية لشركات الطيران. كما أن التحليق قرب مناطق النزاع يثير مخاوف تتعلق بسلامة الطيران المدني، ما يدفع الشركات إلى اتخاذ قرارات احترازية سريعة.
وفي ظل استمرار التطورات الميدانية، تبقى حركة الطيران في الشرق الأوسط رهينة مسار التصعيد العسكري، وسط ترقب دولي حذر لتداعيات قد تمتد آثارها إلى شبكة الطيران العالمية بأكملها.