فنون

بعد تصدره التريند عمرو مصطفى: الفن رسالة والحب ينتصر دائمًا من قلب «ضيفي» مع معتز الدمرداش

بعد تصدره التريند عمرو مصطفى: الفن رسالة والحب ينتصر دائمًا من قلب «ضيفي» مع معتز الدمرداش

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر

في حوار استثنائي اتسم بالصدق والجرأة والعمق الإنساني، حلّ الفنان والملحن عمرو مصطفى ضيفًا على الإعلامي معتز الدمرداش في برنامجه «ضيفي»، ليقدّم واحدة من أكثر شهاداته الشخصية والفنية وضوحًا وتأثيرًا، كاشفًا خلالها عن تحولات كبرى مرّ بها في حياته، وعن فلسفة جديدة أعاد بها ترتيب أولوياته، وعن كواليس علاقته بالهضبة عمرو دياب، ومسيرته الشائكة مع الموسيقى، وصولًا إلى طفولته، وعمله المبكر في درب البرابرة، وعلاقته بعائلته وزوجته التي وصفها بأنها عمود حياته الحقيقي.

منذ الدقائق الأولى للقاء، بدا عمرو مصطفى إنسانًا أعاد اكتشاف نفسه بعد تجربة مرضية قاسية، مؤكدًا أن الأزمة الصحية التي مرّ بها لم تكن مجرد وعكة جسدية، بل لحظة مفصلية أعادت تشكيل وعيه ونظرته للحياة، حيث قال إنه أصبح يتعامل مع الأمور بفلسفة مختلفة تمامًا، ولم يعد يسمح للصراعات الصغيرة أو الخلافات العابرة أن تستنزف طاقته أو سلامه النفسي، متسائلًا دائمًا: لماذا أتخانق؟ ولماذا أزعل؟ ولماذا أتوتر؟ وهي الأسئلة التي اختصرت رحلة طويلة من المراجعة الداخلية والتصالح مع الذات.

وأكد عمرو مصطفى أن الموهبة ليست صدفة ولا حقًا مكتسبًا، بل هبة إلهية لها غاية، موضحًا أن الله منحه هذه القدرة الفنية لسبب أكبر من الشهرة والنجاح، وأن واجب الفنان الحقيقي هو أن يكون رسول خير وحب وسلام، لا وقودًا للجدل أو الانقسام، مشددًا على أن الفن عندما يفقد روحه الإنسانية يتحول إلى مجرد صناعة بلا معنى.

وحول علاقته بالهضبة عمرو دياب، تحدث عمرو مصطفى بصراحة غير مسبوقة، كاشفًا أن ما حدث بينهما عبر السنوات لم يكن إلا نتيجة حب شديد، وليس خلافًا تقليديًا، مشيرًا إلى أنه لم يدرك عمق هذا الحب إلا بعد مرضه، حين اكتشف أن عمرو دياب يسكن داخله كأخ وشريك رحلة، لا كمجرد مطرب تعاون معه، وقال إن مكالمة عمرو دياب التي سبقت المنشور الشهير كانت مليئة بالضحك والدعابة، وإن هذا المنشور كان كفيلًا بمحو كل ما سبق من زعل وكأن شيئًا لم يكن، مضيفًا أن إحساسه أثناء غناء عمرو دياب لألحانه يجعله يشعر وكأنه هو من يغني، لأن الرغبة في الغناء تسكنه منذ البداية.

وأوضح عمرو مصطفى أنه منح عمرو دياب سنوات عمره وأجمل ألحانه، وأن أفضل ما كان يخرج منه فنيًا كان يذهب إلى الهضبة، معتبرًا أن هذا التعاون كان شراكة إبداعية حقيقية، حتى وإن شابتها الخلافات، لافتًا إلى أن الكثير من الموزعين الموسيقيين الذين عملوا مع عمرو دياب كان هو السبب المباشر في وجودهم ضمن فريقه، وهو ما يعكس حجم تأثيره داخل صناعة الموسيقى.

وعن تجربته مع موسيقى المهرجانات، قال عمرو مصطفى إنه منذ عام 2011 قرر التوقف عن التلحين مؤقتًا ليحلل الظاهرة بدلًا من رفضها، مؤكدًا أنه لم يكن يومًا ضد ما يحبه الناس، بل كان حريصًا على فهمه، فجلس مع نفسه محاولًا اكتشاف سر ارتباط الجمهور بهذا اللون الموسيقي، ولماذا يدفعهم للحركة والرقص والتفاعل، معتبرًا أن الرفض الأعمى لأي لون فني هو خسارة معرفية، وأن التحليل هو الطريق الوحيد للتطور، وهو ما جعله حين قدّم «بشرة خير» يفعل ذلك عن وعي ودراسة، لا عن صدفة.

وأشار إلى أن فترة توقفه عن التلحين لم تكن جمودًا، بل كانت مليئة بالإنتاج المؤثر، حيث قدّم خلالها أعمالًا لافتة مثل «ملامحه بتتغير» لشيرين عبد الوهاب، و«علشان أوقات» و«دايبين»، إلى جانب «قادرين نعملها» و«برج الحوت» و«يتعلموا» مع عمرو دياب، مؤكدًا أن تلك المرحلة كانت من أكثر فترات حياته نضجًا فنيًا.

وكشف عمرو مصطفى عن مشروعه المستقبلي الطموح، المتمثل في إنشاء أكاديمية موسيقية ضخمة تضم كل مجالات الصناعة، من موسيقى تصويرية وإعلانات وحفلات، بهدف تأسيس كيان موسيقي قوي في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ما يقدّمه جيله يجب أن يُترك للأجيال القادمة في صورة مؤسسات، لا مجرد تجارب فردية.

وتطرق إلى أزمة أغنية «بقت عادة» لمحمد حماقي، موضحًا أنها حققت نجاحًا عالميًا ودخلت قائمة العشرة الأوائل في إسبانيا، وكانت تريند عام 2025، لكنه فوجئ بعدم كتابة اسمه كملحن، ما دفعه للتواصل مع ابنه عبد الله الذي أوقف الأغنية على يوتيوب، قبل أن يتواصل مع شركة سوني التي أقرت بالخطأ، ليُكتب اسمه ويحصل على 50% من أرباح يوتيوب، مؤكدًا أن الصدفة وحدها أنقذته من ضياع حقه.

وتحدث عن سرقة الجُمل اللحنية في الغرب، مؤكدًا أن كثيرًا من ألحانه تُعاد صياغتها هناك أحيانًا بموسيقى أفضل، لكنه أصبح اليوم مطمئنًا بعد تسجيل كل أعماله في جمعية المؤلفين والملحنين «ساسام»، ما يضمن له حقوقه كاملة.

واعترف عمرو مصطفى بأنه لم يدرس الموسيقى أكاديميًا، ولا يعرف السلم الموسيقي أو النوتات أو المقامات، مؤكدًا أن مشاعره هي أداته الوحيدة، وأن من يستطيع تحريك مشاعره يستطيع أن يبدع، مشيرًا إلى أنه بدأ بجيتار بسيط وأسطوانات جيبسي كينغز، وتعلّم كوردين فقط، وبهما صنع جزءًا كبيرًا من تاريخ الموسيقى المصرية لعشر سنوات كاملة، قبل أن يقرر تطوير نفسه وحفظ كوردات جديدة.

وتحدث بصراحة عن معاناته مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD، موضحًا أنه لم يكن قادرًا على الحفظ من الورق أو التركيز التقليدي، وكان يحفظ دروسه عن طريق الأغاني، في تجربة تعكس كيف يمكن للتحديات النفسية أن تتحول إلى أدوات إبداع.

وعاد عمرو مصطفى بذاكرته إلى طفولته، كاشفًا أنه عمل منذ سن الثانية عشرة في صناعة النجف بدرب البرابرة، وكان يتقاضى أموالًا كبيرة مقارنة بعمره، ما جعله لا يشعر بقيمة أول أجر حصل عليه من الفن، مؤكدًا أن التجار كانوا يتمنون أن يروا أبناءهم مثله، وأنه كان مسؤولًا عن السوق وهو في المرحلة الإعدادية، قبل أن يهمل الدراسة بسبب انشغاله بالعمل، ثم يعود إليها حين تراجع السوق.

وتحدث عن كونه أصغر إخوته، لكنه كان الأكثر تحمّلًا للمسؤولية، معتبرًا أن تلك التجربة المبكرة صنعت شخصيته القوية، وأهلته لتحمل ضغوط الوسط الفني لاحقًا.

أما عن زوجته، فقد خصّها بكلمات مؤثرة، قائلًا إنها تستحق أن يُصنع لها تمثال، وأنه ينوي فعل ذلك في بيته الجديد، مؤكدًا أنها بعد والدته الراحلة هي من شكّل شخصيته الحقيقية، وكانت دائمًا صوته العاقل الذي يوقفه عند الخطأ، وكشف أن قصة زواجهما بدأت بقرار سريع، إذ قال لها من أول لقاء «هتجوزك»، وبعد أسبوعين فقط كان الزفاف، لافتًا إلى موقف إنساني مؤثر حين أعاد له خالها المهر، ليعرف منذ تلك اللحظة أنها زوجته وقدره.

واختتم عمرو مصطفى حديثه بالإشارة إلى أغنية «دروس العمر» التي لحّنها للكينج محمد منير، من كلمات تامر حسين، مؤكدًا أنها تحكي قصة حياته بكل ما فيها من صعود وهبوط، وأنها ستصدر قريبًا، معتبرًا إياها خلاصة تجربة إنسان قبل أن تكون عملًا فنيًا.

هكذا خرج عمرو مصطفى من حواره مع معتز الدمرداش، ليس فقط كملحن كبير، بل كإنسان خاض التجربة كاملة، وتعلّم من الألم، واختار في النهاية أن يتصا

لح مع نفسه، ليصالح العالم من حوله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى