عربي و دولي

تدمر تواجه التحديات الأمنية والسياسية

تدمر تواجه التحديات الأمنية والسياسية

كتب ضاحى عمار

تشهد مدينة تدمر السورية تصاعدًا للأحداث الأمنية التي تعكس تعقيدات الوضع الراهن في مناطق البادية. يطلق مسلحون النار على قوات سورية وأمريكية، ما يرفع حالة الاستنفار ويضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار جديد لردع أي تهديد يمس استقرار البلاد. وفي الوقت نفسه، يوجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدًا صارمًا للجماعة المسؤولة عن الهجوم، مؤكدًا أن أي اعتداء على القوات الأمريكية لن يمر دون حساب.

تتابع وزارة الداخلية السورية التحقيقات المكثفة وتعلن القبض على خمسة مشتبه بهم بعد عمليات رصد دقيقة، مؤكدة أن استهداف مؤسسات الدولة لن يمر دون رد، وأن الأجهزة الأمنية تمتلك الجاهزية الكاملة والقدرة على التعامل بحزم مع كل من يهدد أمن البلاد واستقرارها.

ويصف الخبراء الأمنيون الوضع بأنه شديد التعقيد، حيث تتداخل المصالح الدولية مع الواقع المحلي. يقول اللواء يونس السبكي، الخبير الاستراتيجي، إن الهجوم على قوات سورية وأمريكية يعكس تحديات مركبة تجمع بين نشاط خلايا مسلحة محلية وضغوط دولية، ما يجعل السيطرة على البادية السورية مهمة تتطلب خططًا متكاملة تشمل الرصد الأمني والاستخبارات والتعاون الإقليمي.

وترى المحللة السياسية مها الشريف، رئيس تيار المستقبل ضد العنف والإرهاب، أن مثل هذه الهجمات ليست حادثًا منفصلًا، بل نتيجة تراكمات الفوضى الأمنية والسياسية في سوريا، مشيرة إلى أن استهداف القوات المشتركة بين الجيش السوري والقوات الأمريكية يهدف إلى إشعال التوترات الإقليمية واستغلال أي ضعف أمني محلي.

تؤكد المصادر الرسمية أن تدمر تظل نقطة تقاطع بين الحسابات الأمنية المحلية والرهانات الإقليمية والدولية، وأن المدينة تحتفظ بأهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي وتاريخها كمسرح لمواجهات سابقة مع تنظيم داعش. ويشير اللواء السبكي إلى أن استراتيجية الدولة تعتمد على الرصد الاستخباراتي المكثف، وملاحقة المشتبه بهم فورًا، وضرب شبكات التمويل والتجنيد التي تغذي نشاط هذه الخلايا.

توضح وزارة الداخلية أن الردع أصبح أداة أساسية لمواجهة أي تهديد لأمن الدولة، مؤكدة أن كل محاولات المساس باستقرار البلاد ستواجه بقوة، وهو ما يعكس رغبة دمشق في إرسال رسالة واضحة للمجموعات المسلحة وللقوى الإقليمية والدولية المتورطة في الملف السوري.

ويشدد الخبراء على أن التهديدات الأمريكية قد تزيد من تعقيد الوضع، لكنها تؤكد أهمية وجود استراتيجية وطنية متكاملة، تجمع بين الردع والمواجهة المباشرة وبين العمل السياسي والدبلوماسي لتقليل التدخلات الخارجية. وتقول مها الشريف: التحدي الأساسي أمام دمشق هو كيفية الجمع بين الحزم الأمني واستمرار جهود إعادة الاستقرار، بعيدًا عن أي مغامرات قد تستغل ضعف أي منطقة.

كما تتابع الأجهزة الأمنية عملياتها بشكل متواصل وتؤكد جاهزيتها للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية، بينما تظل تدمر رمزًا للأهمية الاستراتيجية ومسرحًا لمحاولات القوى الداخلية والخارجية التأثير على الوضع الأمني

والسياسي في سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى