منوعات

إن بعض الظن إثم

إن بعض الظن إثم

 بقلم: د. كريم ابوعيش

في علاقاتنا اليومية مش دايمًا بنحكم على الناس من اللي بنشوفه بس لكن من اللي بنظنه. كلمة بسيطة ممكن نفهمها بطريقتنا وتصرف عادي نفسّره بشكل مختلف ونبني عليه حكاية كاملة من غير ما نسأل أو نتأكد. وكأن الظن أحيانًا بيكون أسرع من الحقيقة.

المشكلة إن الظن بييجي بسهولة ويدخل القلب من غير استئذان. في لحظة ممكن نحكم على حد إنه اتغير أو إنه قاصد يجرح أو إنه بيتجاهلنا أو بيخون الامانة مع إن الحقيقة في أوقات كتير بتكون أبسط من كل التفسيرات اللي بنبنيها في دماغنا.

وعلى مدار يومنا ممكن مواقف صغيرة تتحول لحكايات كبيرة بسبب سوء الفهم. علاقات بتتأثر وكلام بيتفسر بشكل مختلف وأشخاص بيتحكم عليهم من غير ما ياخدوا فرصة يوضحوا. كل ده بيحصل لأننا بنبني مواقفنا أحيانًا على إحساس مش مؤكد ونتعامل على أساسه وكأنه حقيقة.

ويمكن أقرب مثال على كده شخص اتظلم في موقف ما واتاخد عنه انطباع إنه المسؤول عن حاجة هو أصلًا ملوش علاقة بيها. الكلام اتقال والناس صدّقت والحكم صدر بسرعة من غير ما حد يحاول يسمع منه أو يتأكد. فضل شايل التهمة وهو مظلوم مش لأنه أخطأ لكن لأن الظن سبق الحقيقة

الإنصاف الحقيقي مش في سرعة الحكم لكن في محاولة الفهم. إنك تسأل قبل ما تفسّر وتسمع قبل ما تقرر وتدي مساحة لاحتمال إن اللي قدامك معملش اللي انت فهمته وانه مظلوم.

الظن السيئ مش بس بيظلم غيرك لكنه كمان بيتعبك إنت. بيخليك شايف الأمور بشكل أسوأ وبيحمّلك مشاعر ممكن تكون مالهاش أساس من البداية.

علشان كده يمكن نحتاج نهدى شوية في أحكامنا ونوسّع مساحة حسن النية في تعاملاتنا. مش من باب السذاجة،لكن من باب راحة البال ومن باب إننا ندي نفسنا واللي حوالينا فرصة للفهم قبل الحكم.

ويمكن أبسط قاعدة نتمسك بيها: ما نفسّرش المواقف على أسوأ احتمال… إلا لما نتأكد إنه الحقيقة.

علشان… إن بعض الظن إثم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى